Skip to content

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية ٢٨ - باب ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٨/ ١٨٢

وَالشُّرْبِ فَكَانَ مَأْذُونًا فِيهِ لَيْلًا مَا لَمْ يَحْصُلِ النَّوْمُ، لَكِنْ بَقِيَّةُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي هَذَا الْمَعْنَى تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْفَرْقِ كَمَا سَأَذْكُرُهَا بَعْدُ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: كَانُوا لَا يَقْرَبُونَ النِّسَاءَ عَلَى الْغَالِبِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ رِجَالٌ يَخُونُونَ أَنْفُسَهُمْ) سُمِّيَ مِنْ هَؤُلَاءِ عُمَرُ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ﵄ فَرَوَى أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: أُحِلَّ الصِّيَامُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَجَعَلَ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَصَامَ عَاشُورَاءَ. ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِ الصِّيَامَ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَكَانُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَأْتُونَ النِّسَاءَ مَا لَمْ يَنَامُوا، فَإِذَا نَامُوا امْتَنَعُوا. ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ صَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ نَامَ فَأَصْبَحَ مَجْهُودًا، وَكَانَ عُمَرُ أَصَابَ مِنَ النِّسَاءِ بَعْدَ مَا نَامَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾.

وَهَذَا الْحَدِيثُ مَشْهُورٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، لَكِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ، وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ فِيهِ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ قَرِيبًا، فَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِ مُعَاذٍ أَيْضًا، وَلَهُ شَوَاهِدُ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَلَغَنَا وَمِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ، وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّاسُ فِي رَمَضَانَ إِذَا صَامَ الرَّجُلُ فَأَمْسَى فَنَامَ حَرُمَ عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَالنِّسَاءُ حَتَّى يُفْطِرَ مِنَ الْغَدِ، فَرَجَعَ عُمَرُ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ سَمَرَ عِنْدَهُ، فَأَرَادَ امْرَأَتَهُ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ نِمْتُ، قَالَ: مَا نِمْتِ، وَوَقَعَ عَلَيْهَا. وَصَنَعَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ. وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ أَصْحَابِ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَعِكْرِمَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِهِمْ كَالسُّدِّيِّ، وَقَتَادَةَ، وَثَابِتٍ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ، لَكِنْ لَمْ يَزِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي الْقِصَّةِ عَلَى تَسْمِيَةِ عُمَرَ إِلَّا فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٨ - بَاب ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾

- إِلَى قَوْلِهِ -: ﴿يَتَّقُونَ﴾، ﴿الْعَاكِفُ﴾ الْمُقِيمُ.

٤٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيٍّ قَالَ: أَخَذَ عَدِيٌّ عِقَالًا أَبْيَضَ وَعِقَالًا أَسْوَدَ، حَتَّى كَانَ بَعْضُ اللَّيْلِ نَظَرَ فَلَمْ يَسْتَبِينَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَعَلْتُ تَحْتَ وِسَادِي. قَالَ: إِنَّ وِسَادَكَ إِذًا لَعَرِيضٌ أَنْ كَانَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ وَالْأَسْوَدُ تَحْتَ وِسَادَتِكَ.

٤٥١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا ﴿الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ أَهُمَا الْخَيْطَانِ؟ قَالَ: إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا، إِنْ أَبْصَرْتَ الْخَيْطَيْنِ. ثُمَّ قَالَ: لَا، بَلْ هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ.

٤٥١١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ