Skip to content

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية ٢٣ - باب ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر﴾ - إلى قوله -: ﴿عذاب أليم * عفي﴾ ترك.

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٨/ ١٧٦

٤٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ عَنْ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَالَ: كُنَّا نَرَى أَنَّهُمَا مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ أَمْسَكْنَا عَنْهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ - إلى قوله: - ﴿أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، شَعَائِرُ: عَلَامَاتٌ، وَاحِدَتُهَا شَعِيرَةٌ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الصَّفْوَانُ الْحَجَرُ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ: الْحِجَارَةُ الْمُلْسُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا، وَالْوَاحِدَةُ صَفْوَانَةٌ بِمَعْنَى الصَّفَا، وَالصَّفَا لِلْجَمِيعِ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا قَالَ: الصَّفْوَانُ إِجْمَاعٌ، وَيُقَالُ لِلْوَاحِدَةِ صَفْوَانَةٌ فِي مَعْنَى الصَّفَا، وَالصَّفَا لِلْجَمِيعِ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ الْمُلْسُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا أَبَدًا مِنَ الْأَرَضِينَ وَالرُّءُوسِ، وَوَاحِدُ الصَّفَا صَفَاةٌ، وَقِيلَ: الصَّفَا اسْمُ جِنْسٍ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُفْرَدِهِ بِالتَّاءِ. وَقِيلَ: مُفْرَدٌ يُجْمَعُ عَلَى فُعُولٍ وَأَفْعَالٍ كَقَفَا وَأَقْفَاءٍ، فَيُقَالُ فِيهِ: صَفًا وَأَصْفَاءٌ. وَيَجُوزُ كَسْرُ صَادِ صَفَا أَيْضًا.

ثم ساق حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي سَبَبِ نُزُولِ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ.

وكذا حَدِيثُ أَنَسٍ، وَقَوْلُهُ هُنَا: كُنَّا نَرَى مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فِيهِ حَذْفٌ سَقَطَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ: كُنَّا نَرَى أَنَّهُمَا وَبِهِ يَسْتَقِيمُ الْكَلَامُ.

٢٢ - بَاب ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ أَضْدَادًا، وَاحِدُهَا نِدٌّ.

٤٤٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ كَلِمَةً وَقُلْتُ أُخْرَى، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ مَاتَ وَهْوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ. وَقُلْتُ أَنَا: مَنْ مَاتَ وَهْوَ لَا يَدْعُو لِلَّهِ نِدًّا دَخَلَ الْجَنَّةَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ يَعْنِي أَضْدَادًا، وَاحِدُهَا نِدٌّ) قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْأَنْدَادِ فِي أَوَائِلِ هَذِهِ السُّورَةِ، وَتَفْسِيرُ الْأَنْدَادِ بِالْأَضْدَادِ لِأَبِي عُبَيْدَةَ وَهُوَ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ، وَذَكَرَ هُنَا أَيْضًا حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ: مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَيَأْتِي الْإِلْمَامُ بِشَيْءٍ مِنْهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ.

٢٣ - بَاب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ -: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ * عُفِيَ﴾ تُرِكَ.

٤٤٩٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُ وقَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمْ الدِّيَةُ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِهَذِهِ الْأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ فَالْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ، ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ يَتَّبِعُ بِالْمَعْرُوفِ وَيُؤَدِّي بِإِحْسَانٍ، ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ