Skip to content

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية ٥ - باب ما جاء في قوله: ﴿وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته﴾

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٦/ ٣٠٠

عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَقُولُ وَمَا ذَنْبُهُمَا؟ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَفِيهِ: لِيَرَاهُمَا مَنْ عَبَدَهُمَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ وَأَخْرَجَهُ الطَّيَالِسِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُخْتَصَرًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ وَهْبٍ فِي كِتَابِ الْأَهْوَالِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ قَالَ: يُجْمَعَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يُقْذَفَانِ فِي النَّارِ، وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ مَوْقُوفًا أَيْضًا، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِمَا فِي النَّارِ تَعْذِيبُهُمَا بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ تَبْكِيتٌ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُهُمَا فِي الدُّنْيَا لِيَعْلَمُوا أَنَّ عِبَادَتَهُمْ لَهُمَا كَانَتْ بَاطِلًا.

وَقِيلَ: إِنَّهُمَا خُلِقَا مِنَ النَّارِ فَأُعِيدَا فِيهَا. وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: لَا يَلْزَمُ مِنْ جَعْلِهِمَا فِي النَّارِ تَعْذِيبُهُمَا، فَإِنَّ لِلَّهِ فِي النَّارِ مَلَائِكَةٌ وَحِجَارَةٌ وَغَيْرُهَا لِتَكُونَ لِأَهْلِ النَّارِ عَذَابًا وَآلَةً مِنْ آلَاتِ الْعَذَابِ وَمَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَا تَكُونُ هِيَ مُعَذَّبَةً. وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ لِمَا وُصِفَا بِأَنَّهُمَا يَسْبَحَانِ فِي قَوْلِهِ: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ وَأَنَّ كُلَّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ سَبَقَتْ لَهُ الْحُسْنَى يَكُونُ فِي النَّارِ وَكَانَا فِي النَّارِ يُعَذَّبُ بِهِمَا أَهْلُهُمَا بِحَيْثُ لَا يَبْرَحَانِ مِنْهُمَا فَصَارَا كَأَنَّهُمَا ثَوْرَانِ عَقِيرَانِ.

وقد تقدمت كلها مشروحة في كتاب الكسوف،

وقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَخِيرِ: عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ كَذَا فِي الْأُصُولِ بِأَدَاةِ الْكُنْيَةِ، وَهُوَ أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالنُّونِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ.

٥ - بَاب مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾،

﴿قَاصِفًا﴾ تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ. ﴿لَوَاقِحَ﴾ مَلَاقِحَ مُلْقِحَةً. ﴿إِعْصَارٌ﴾ رِيحٌ عَاصِفٌ تَهُبُّ مِنْ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ كَعَمُودٍ فِيهِ نَارٌ. ﴿صِرٌّ﴾ بَرْدٌ. ﴿نَشْرًا﴾ مُتَفَرِّقَةً.

٣٢٠٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ.

٣٢٠٦ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَأَى مَخِيلَةً فِي السَّمَاءِ أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ وَدَخَلَ وَخَرَجَ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ فَإِذَا أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ سُرِّيَ عَنْهُ فَعَرَّفَتْهُ عَائِشَةُ ذَلِكَ. فَقال النبي ﷺ: "مَا أَدْرِي لَعَلَّهُ كَمَا قَالَ قَوْمٌ عاد [٢٤ الأحقاف]: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ الْآيَةَ.

[الحديث ٣٢٠٦ - طرفه في: ٤٨٢٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نشُرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) نُشُرًا بِضَمِّ النُّونِ وَالْمُعْجَمَةِ، وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ فِي الْبَابِ.

قَوْلُهُ: ﴿قَاصِفًا﴾ تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ) يُرِيدُ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هِيَ الَّتِي تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْ تُحَطِّمُ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْقَاصِفُ الَّتِي تُفَرِّقُ، هَكَذَا ذَكَرَهُ مُنْقَطِعًا.

قَوْلُهُ: ﴿لَوَاقِحَ﴾ مَلَاقِحٌ مُلَقِّحَةٌ) يُرِيدُ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾