Skip to content

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية ٩ - باب قول النبي ﷺ للحسن بن علي ﵄: ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٥/ ٣٠٦

تَصْرِيحُ سُفْيَانَ بِتَحْدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ لَهُ وَبِتَحْدِيثِ الْبَرَاءِ لِأَبِي إِسْحَاقَ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ أيضا لكنه مختصر، وسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ أيضا.

وَحَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فِي قَتْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ بِخَيْبَرَ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ وَالْمُرَادُ مُصَالَحَةُ أَهْلِهَا الْيَهُودِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي مَكَانِهِ مِنْ كِتَابِ الْحُدُودِ.

٨ - بَاب الصُّلْحِ فِي الدِّيَةِ

٢٧٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ الرُّبَيِّعَ - وَهِيَ ابْنَةُ النَّضْرِ - كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا الْأَرْشَ وَطَلَبُوا الْعَفْوَ فَأَبَوْا، فَأَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهُمْ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا. فَقَالَ: يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ. فَرَضِيَ الْقَوْمُ وَعَفَوْا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ. زَادَ الْفَزَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ: فَرَضِيَ الْقَوْمُ وَقَبِلُوا الْأَرْشَ.

[الحديث ٢٧٠٣ - أطرافه في: ٢٨٠٦، ٤٤٩٩، ٤٥٠٠، ٤٦١١، ٦٨٩٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ الصُّلْحِ فِي الدِّيَةِ) أَيْ بِأَنْ يَجِبَ الْقِصَاصُ فَيَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى مَالٍ مُعَيَّنٍ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الرُّبَيِّعِ - وَهُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ الْمَكْسُورَةِ - وَهِيَ عَمَّةُ أَنَسٍ. وَقَوْلُهُ: زَادَ الْفَزَارِيُّ يَعْنِي مَرْوَانَ بْنَ مُعَاوِيَةَ.

قَوْلُهُ: (فَرَضِيَ الْقَوْمُ وَقَبِلُوا الْأَرْشَ) أَيْ زَادَ عَلَى رِوَايَةِ الْأَنْصَارِيِّ ذِكْرَ قَبُولِهِمُ الْأَرْشَ، وَالَّذِي وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَنْصَارِيِّ فَرَضِيَ الْقَوْمُ وَعَفَوْا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ تَرَكُوا الْقِصَاصَ وَالْأَرْشَ مُطْلَقًا، فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ قَوْلَهُ عَفَوْا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ عَفَوْا عَنِ الْقِصَاصِ عَلَى قَبُولِ الْأَرْشِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، وَطَرِيقُ الْفَزَارِيِّ هَذِهِ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٩ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄: ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ،

وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾

٢٧٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: اسْتَقْبَلَ وَاللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبَ أَمْثَالِ الْجِبَالِ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: إِنِّي لَأَرَى كَتَائِبَ لَا تُوَلِّي حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ - وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ -: أَيْ عَمْرُو إِنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ مَنْ لِي بِأُمُورِ النَّاسِ، مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ، مَنْ لِي بِضَيْعَتِهِمْ؟ فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ - عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ - فَقَالَ: اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَاعْرِضَا عَلَيْهِ، وَقُولَا لَهُ، وَاطْلُبَا إِلَيْهِ. فَأَتَيَاهُ