Skip to content

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية ٤ - باب الخصومة في البئر، والقضاء فيها

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٥/ ٣٣

وَالْمَاءُ الَّذِي يَجْرِي فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا تَخْتَصُّ بِأَحَدٍ، قِيلَ: وَالْمُرَادُ بِالنَّارِ الْحِجَارَةُ الَّتِي تُورِي النَّارَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُرَادُ النَّارُ حَقِيقَةً وَالْمَعْنَى لَا يُمْنَعُ مَنْ يَسْتَصْبِحُ مِنْهَا مِصْبَاحًا أَوْ يُدْنِي مِنْهَا مَا يُشْعِلُهُ مِنْهَا، وَقِيلَ الْمُرَادُ مَا إِذَا أَضْرَمَ نَارًا فِي حَطَبٍ مُبَاحٍ بِالصَّحْرَاءِ. فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ مَنْ يَنْتَفِعُ بِهَا، بِخِلَافِ مَا إِذَا أَضْرَمَ فِي حَطَبٍ يَمْلِكُهُ نَارًا فَلَهُ الْمَنْعُ.

٣ - بَاب مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ

٢٣٥٥ - حَدَّثَني مَحْمُودٌ، أَخْبَرَني عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْمَعْدِنُ جبار، وَالْبِئْرُ جبار، وَالْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْبِئْرُ جُبَارٌ بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ هَدَرٌ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: الْحَدِيثُ مُطْلَقٌ، وَالتَّرْجَمَةُ مُقَيَّدَةٌ بِالْمِلْكِ وَهِيَ إِحْدَى صُوَرِ الْمُطْلَقِ وَأَقْعَدَهَا سُقُوطُ الضَّمَانِ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَضْمَنْ إِذَا حَفَرَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَالَّذِي يَحْفِرُ فِي مِلْكِهِ أَحْرَى بِعَدَمِ الضَّمَانِ اهـ. وَإِلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْحَفْرِ فِي مِلْكِهِ وَغَيْرِهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ، وَخَالَفَ الْكُوفِيُّونَ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ مَعَ بَقِيَّةِ شَرْحِ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

ومَحْمُودٌ شَيْخُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ شَيْخُ مَحْمُودٍ هُوَ ابْنُ مُوسَى وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَرُبَّمَا أَخْرَجَ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ كَهَذَا.

٤ - بَاب الْخُصُومَةِ فِي الْبِئْرِ، وَالْقَضَاءِ فِيهَا

٢٣٥٦، ٢٣٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ عَلَيْهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ الْآيَةَ. فَجَاءَ الْأَشْعَثُ فَقَالَ: مَا حَدَّثَكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِيَّ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، كَانَتْ لِي بِئْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِي، فَقَالَ لِي: شُهُودَكَ. قُلْتُ: مَا لِي شُهُودٌ. قَالَ: فَيَمِينُهُ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذن يَحْلِفَ. فَذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا الْحَدِيثَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ تَصْدِيقًا لَهُ.

[الحديث ٢٣٥٦ - أطرافه في: ٢٤١٦، ٢٥١٥، ٢٦٦٦، ٢٦٦٩، ٢٦٧٣، ٢٦٧٦، ٤٥٤٩، ٦٦٥٩، ٦٦٧٦، ٧١٨٣، ٧٤٤٥]

[الحديث ٢٣٥٧ - أطرافه في: ٢٤١٧، ٢٥١٦، ٢٦٦٧، ٢٦٧٠، ٢٦٧٧، ٤٥٥٠، ٦٦٦٠، ٦٦٧٧، ٧١٨٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْخُصُومَةِ فِي الْبِئْرِ وَالْقَضَاءِ فِيهَا) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ الْأَشْعَثِ كَانَتْ لِي بِئْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِي يَعْنِي فَتَخَاصَمْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي التَّفْسِيرِ وَفِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَغَيْرِ مَوْضِعٍ.

اسْمُ ابْنِ عَمِّهِ مَعْدَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ الْكِنْدِيُّ وَلَقَبُهُ الْجَفَشِيشُ بِوَزْنِ فَعَلِيلٍ مَفْتُوحُ الْأَوَّلِ، وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ هَذَا الْأَوَّلِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَشْهَرُهَا بِالْجِيمِ وَالشِّينِ مُعْجَمَةً فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: كَانَتْ لِي بِئْرٌ فِي أَرْضٍ. زَعَمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَنَّ أَبَا حَمْزَةَ تَفَرَّدَ بِذِكْرِ الْبِئْرِ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ فِيمَنْ رَوَاهُ عَنِ الْأَعْمَشِ إِلَّا قَالَ: فِي أَرْضٍ