Skip to content

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية ٢ - باب قول الله ﷿ ﴿والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٤/ ٤٧٢

مِرَاؤُنَا وَلَغَطُنَا، أَيُّهُمَا آمَنُ؟ وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْأَجَلِ فِي الْقَرْضِ وَوُجُوبُ الْوَفَاءِ بِهِ، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ الْمَعْرُوفِ، وَفِيهِ التَّحَدُّثُ عَمَّا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعَجَائِبِ لِلِاتِّعَاظِ وَالِائْتِسَاءِ، وَفِيهِ التِّجَارَةُ فِي الْبَحْرِ وَجَوَازُ رُكُوبِهِ، وَفِيهِ بُدَاءَه الْكَاتِبِ بِنَفْسِهِ، وَفِيهِ طَلَبُ الشُّهُودِ فِي الدَّيْنِ وَطَلَبُ الْكَفِيلِ بِهِ، وَفِيهِ فَضْلُ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ، وَأَنَّ مَنْ صَحَّ تَوَكُّلُهُ تَكَفَّلَ اللَّهُ بِنَصْرِهِ وَعَوْنِهِ، وَسَيَأْتِي حُكْمُ أَخْذِ مَا لَقَطَهُ الْبَحْرُ فِي كِتَابِ اللُّقَطَةِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ عَلَى الْكَفَالَةِ تَحَدُّثُ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ وَتَقْرِيرُهُ لَهُ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ ذَلِكَ لِيُتَأَسَّى بِهِ فِيهِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ فَائِدَةٌ.

٢ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾

٢٢٩٢ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِدْرِيسَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قَالَ: وَرَثَةً. ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، قَالَ: كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا على النبي ﷺ الْمَدِينَةَ ورِثُ الْمُهَاجِرُ الْأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ، لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نَسَخَتْ. ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، إِلَّا النَّصْرَ وَالرِّفَادَةَ وَالنَّصِيحَةَ، وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ، وَيُوصِي لَهُ.

[الحديث ٢٢٩٢ - طرفاه في: ٤٥٨٠، ٦٧٤٧]

٢٢٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَآخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ.

٢٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَبَلَغَكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ: قَدْ حَالَفَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِي.

[الحديث ٢٢٩٤ - طرفاه في: ٦٠٨٣، ٧٣٤٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْآتِي فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ هُنَا الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ الْكَفَالَةَ الْتِزَامُ مَالٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ تَطَوُّعًا، فَيَلْزَمُ كَمَا لَزِمَ اسْتِحْقَاقُ الْمِيرَاثِ بِالْحَلِفِ الَّذِي عُقِدَ عَلَى وَجْهِ التَّطَوُّعِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي النَّاسِخِ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: كَانَ الرَّجُلُ يُحَالِفُ الرَّجُلَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ، فَيَرِثُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَنَسَخَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ آخَى بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ وَهُوَ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ، وَغَرَضُهُ إِثْبَاتُ الْحَلِفِ فِي الْإِسْلَامِ، ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ أَنَسٍ أَيْضًا فِي إِثْبَاتِ الْحَلِفِ فِي الْإِسْلَامِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَاصِمٌ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْمَعْرُوفُ بِالْأَحْوَلِ.

قَوْلُهُ: (قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَبَلَغَكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: