Skip to content

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية ٨ - باب التجارة في البز وغيره

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٤/ ٢٩٧

فِتْنَةِ الْمَالِ، وَهُوَ مِنْ بَعْضِ دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ لِإِخْبَارِهِ بِالْأُمُورِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي زَمَنِهِ. وَوَجْهُ الذَّمِّ مِنْ جِهَةِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، وَإِلَّا فَأَخْذُ الْمَالِ مِنَ الْحَلَالِ لَيْسَ مَذْمُومًا مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٨ - بَاب التِّجَارَةِ فِي الْبَزِّ وغيره

وَقَوْلِهِ ﷿ ﴿رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ الْقَوْمُ يَتَبَايَعُونَ وَيَتَّجِرُونَ، وَلَكِنَّهُمْ إِذَا نَابَهُمْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ.

٢٠٦٠، ٢٠٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ: كُنْتُ أَتَّجِرُ فِي الصَّرْفِ، فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ﵁ فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ح.

وَحَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَعَامِرُ بْنُ مُصْعَبٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا الْمِنْهَالِ يَقُولُ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَنْ الصَّرْفِ فَقَالَا: كُنَّا تَاجِرَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الصَّرْفِ فَقَالَ: إِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ كَانَ نسيئا فَلَا يَصْلُحُ.

[الحديث ٢٠٦٠ - أطرافه في: ٢١٨٠، ٢٤٩٧، ٣٩٣٩]

[الحديث ٢٠٦١ - أطرافه في: ٢١٨١، ٢٤٩٨، ٣٩٤٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ التِّجَارَةِ فِي الْبَزِّ وَغَيْرِهِ) لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ وَثَبَتَتْ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ. وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ الْبَزِّ فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ بِالزَّايِ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ بَلْ بِطَرِيقِ عُمُومِ الْمَكَاسِبِ الْمُبَاحَةِ. وَصَوَّبَ ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّهُ بِالرَّاءِ وَهُوَ أَلْيَقُ بِمُؤَاخَاةِ التَّرْجَمَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ بِبَابٍ وَهُوَ التِّجَارَةُ فِي الْبَحْرِ، وَكَذَا ضَبَطَهَا الدِّمْيَاطِيُّ، وَقَرَأْتُ بِخَطِّ الْقُطْبِ الْحَلَبِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مَضْبُوطَةٌ عِنْدَ ابْنِ بَطَّالٍ وَغَيْرِهِ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالرَّاءِ، قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْبَابِ مَا يَقْتَضِي تَعْيِينَهُ مِنْ بَيْنِ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ اهـ. وَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ بِالرَّاءِ تَصْحِيفٌ إِذْ لَيْسَ فِي الْآيَةِ وَلَا الْحَدِيثِ وَلَا الْأَثَرِ اللَّاتِي أَوْرَدَهَا فِي الْبَابِ مَا يُرَجِّحُ أَحَدَ اللَّفْظَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَقَوْلِهِ: ﷿: ﴿رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ أَيْ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ، وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمَعْنَى: لَا تُلْهِيهِمْ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَتَمَسَّكَ بِهِ قَوْمٌ فِي مَدْحِ تَرْكِ التِّجَارَاتِ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ الْقَوْمُ يَتَبَايَعُونَ. . . إِلَخْ) لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ مَوْصُولًا عَنْهُ، وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ فِي السُّوقِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَأَغْلَقُوا حَوَانِيتَهُمْ وَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فِيهِمْ نَزَلَتْ فَذَكَرَ الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوَهُ، وَفِي الْحِلْيَةِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: كَانُوا يَتَبَايَعُونَ وَلَا يَدَعُونَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ فِي الْجَمَاعَةِ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي الصَّرْفِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ نَسِيئَةً بَعْدَ نَيِّفٍ وَسِتِّينَ بَابًا، وَمَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: وَكَانَا تَاجِرَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى