Skip to content

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية ١٦ - باب قول الله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا حتى ي تبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ فيه البراء عن النبي ﷺ

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٤/ ١٣٢

١٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى ي تَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ فِيهِ الْبَرَاءُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ

١٩١٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ عَمَدْتُ إِلَى عِقَالٍ أَسْوَدَ وَإِلَى عِقَالٍ أَبْيَضَ فَجَعَلْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِي، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي اللَّيْلِ، فَلَا يَسْتَبِينُ لِي، فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا ذَلِكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ.

[الحديث ١٩١٦ - طرفاه في: ٤٥٠٩، ٤٥١٠]

١٩١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ح حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ أُنْزِلَتْ ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ وَلَمْ يَنْزِلْ ﴿مِنْ الْفَجْرِ﴾ فَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلِهِ الْخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الأَسْوَدَ وَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ ﴿مِنْ الْفَجْرِ﴾ فَعَلِمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ"

[الحديث ١٩١٧ - طرفه في: ٤٥١١]

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ﴾ سَاقَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِلَى اللَّيْلِ﴾ وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ سِيقَتْ لِبَيَانِ انْتِهَاءِ وَقْتِ الْأَكْلِ وَغَيْرِهِ الَّذِي أُبِيحَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مَمْنُوعًا، وَاسْتُفِيدَ مِنْ حَدِيثِ سَهْلٍ الَّذِي فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ ذِكْرَ نُزُولِ الْآيَةِ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ أُرِيدَ بِهِ مُعْظَمُهَا وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ تَأَخَّرَ نُزُولُهُ عَنْ بَقِيَّةِ الْآيَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ قَوْلَهُ: مِنَ الْفَجْرِ نَزَلَ أَوَّلًا، فَإِنَّ رِوَايَةَ حَدِيثِ الْبَابِ فِيهَا إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ وَرِوَايَةَ أَبِي دَاوُدَ، وَأَبِي الشَّيْخِ فِيهَا إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فَيُحْمَلُ الثَّانِي عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْغَايَةِ.

قَوْلُهُ: (فِيهِ الْبَرَاءُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ الْحَدِيثَ الَّذِي مَضَى قَبْلَهُ، وَهُوَ مَوْصُولٌ كَمَا تَقَدَّمَ. ثم أورد المصنف في الباب حديثين:

الأول: قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي حُصَيْنٌ) رَوَى الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ هُشَيْمٍ أَنْبَأَنَا حُصَيْنٌ، وَمُجَالِدٌ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، عَنْ هُشَيْمٍ إِلَّا أَنَّهُ فَرَّقَهُمَا.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ) فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، وَهَكَذَا أَوْرَدَهُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ حُصَيْنٍ.

قَوْلُهُ: (لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ عَمَدْتُ. . . إِلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ عَدِيًّا كَانَ حَاضِرًا لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَهُوَ يَقْتَضِي تَقَدُّمَ إِسْلَامِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ نُزُولَ فَرْضِ الصَّوْمِ كَانَ مُتَقَدِّمًا فِي أَوَائِلِ الْهِجْرَةِ، وَإِسْلَامَ عَدِيٍّ كَانَ فِي التَّاسِعَةِ أَوِ الْعَاشِرَةِ، كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَغَازِي، فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْآيَةَ الَّتِي فِي حَدِيثِ الْبَابِ تَأَخَّرَ نُزُولُهَا عَنْ نُزُولِ فَرْضِ الصَّوْمِ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، وَإِمَّا أَنْ يُؤَولَ قَوْلُ عَدِيٍّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: لَمَّا نَزَلَتْ أَيْ: لَمَّا تُلِيَتْ عَلَيَّ عِنْدَ إِسْلَامِي، أَوْ لَمَّا بَلَغَنِي نُزُولُ الْآيَةِ