Skip to content

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية ٢٠ - باب المسافر إذا جد به السير يعجل إلى أهله

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٣/ ٦٢٤

قَدْ أُمِرَ بِتَعْذِيبِهِ - وَالسَّفَرُ مِنْ جُمْلَةِ الْعَذَابِ - وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ.

(لَطِيفَةٌ): سُئِلَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ حِينَ جَلَسَ مَوْضِعَ أَبِيهِ: لِمَ كَانَ السَّفَرُ قِطْعَةً مِنَ الْعَذَابِ؟ فَأَجَابَ عَلَى الْفَوْرِ: لِأَنَّ فِيهِ فِرَاقَ الْأَحْبَابِ.

٢٠ - بَاب الْمُسَافِرِ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ يُعَجِّلُ إِلَى أَهْلِهِ

١٨٠٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَبَلَغَهُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ شِدَّةُ وَجَعٍ، فَأَسْرَعَ السَّيْرَ، حَتَّى كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعَتَمَةَ - جَمَعَ بَيْنَهُمَا - ثُمَّ قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْمُسَافِرِ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ وَيُعَجِّلُ إِلَى أَهْلِهِ) أَيْ مَاذَا يَصْنَعُ؟ كَذَا ثَبَتَتِ الْوَاوُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَهِيَ رِوَايَةُ النَّسَفِيِّ، وَأَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ قِصَّةَ ابْنِ عُمَرَ حِينَ بَلَغَهُ عَنْ صَفِيَّةَ شِدَّةَ الْوَجَعِ فَأَسْرَعَ السَّيْرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَبْوَابِ تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ، وَسَيَأْتِي مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي أَبْوَابِ الْجِهَادِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَتْ أَبْوَابُ الْعُمْرَةِ وَمَا فِي آخِرِهَا مِنْ آدَابِ الرُّجُوعِ مِنَ السَّفَرِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى أَرْبَعِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهَا وَفِيمَا مَضَى أَحَدٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الِاعْتِمَارِ قَبْلَ الْحَجِّ، وَحَدِيثِ الْبَرَاءِ فِيهِ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ: الْعُمْرَةُ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ. وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي إِرْدَافِ اثْنَيْنِ. وَفِيهِ مِنَ الْمَوْقُوفَاتِ خَمْسَةُ آثَارٍ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ مَوْصُولَةٌ فِي ضِمْنِ حَدِيثِ الْبَرَاءِ. وَاللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.