مصابيح الجامع
في اشتراط الإيمان في كفارة الأيمان، فأورد الترجمةَ محتملةً، وذكر أن الفضلَ والمزية لعتق المؤمنةِ، [فنبه على مجال النظر؛ إذ (١) يقول القائل: إذا (٢) تفاوتَ العتقُ، وكان أفضلُه عتقَ المؤمنة] (٣)، ووجبَ علينا عتقُ الرقبة في اليمين، كان الأخذُ بالأفضل أحوطَ للذمة، وإلا، كانَ المكفِّرُ بغير المؤمنة على شكٍّ في براءة الذمة، وهذا أوضحُ من الاستشهاد بحمل المُطْلَق على المقيَّد في كفارة القتل؛ لظهور الفرقِ بالتغليظ هنالك (٤).
* * *
باب: الاسْتِثْناءِ في الأَيْمَانِ
٢٨٧٠ - (٦٧١٨) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ غَيْلَانَ ابْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أِبي مُوسَى الأَشعَرِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ: "وَاللهِ! لَا أَحْمِلُكُمْ، مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ". ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللهُ، فَأُتِيَ بِإِبِلٍ، فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثَةِ ذَوْدٍ، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا، قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: لَا يُبَارِكُ اللهُ لَنَا، أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ نستَحْمِلُهُ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، فَحَمَلَنَا، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، بَلِ اللهُ حَمَلَكُمْ، إِنِّي وَاللهِ - إِنْ شَاءَ اللهُ - لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْراً