Skip to content

مصابيح الجامع باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ وقول الله -جل ذكره-: ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده﴾ [النساء: ١٦٣]

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Printed page ١/ ١٩

التي (١) وقع فيها مختصرًا؛ إذ التخفيف في الخطبة مطلوب.

قال ابن الملقن: سألني بعضُ الفضلاء عن السرِّ في ابتداء البخاري بهذا الحديث مختصرًا، ولِمَ (٢) لم يذكرْه مطوَّلًا كما فعل في غيره من الأبواب؟

فأجبته في الحال: بأن عمر ﵁ قاله على المنبر، وخطب به، فأراد التأسي به، لكن البخاريَّ ذكره مطولًا في: ترك الحيل، وفيه: أنه خطب به أيضًا (٣). انتهى.

قلت: فقد طاح جواب الشيخ، وبالله التوفيق.

والكلامُ على مفردات هذا الحديث وفقهه سيأتي بعد هذا في أواخر كتاب: الإيمان.

* * *

٢ - (٢) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَناَ مَالكٌ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂: أَنَّ الْحَارِثَ بن هِشَامٍ ﵁ سَأَلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَحْيَانًا يَأْتِيني مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، فَيُفْصَمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ ما قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثلُ لِيَ الْمَلَكُ رَجُلًا، فَيُكَلِّمُنِي، فَأَعِي مَا يَقُولُ".

قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِل عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ، فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا.