Skip to content

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام [حديث أن النبي نهى عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل]

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

ابن دقيق العيد

Printed page ٢/ ٢٨٠

«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ» .

٣٨٣ - وَلِمُسْلِمٍ وَحْدَهُ قَالَ «أَكَلْنَا زَمَنَ خَيْبَرَ الْخَيْلَ وَحُمُرَ الْوَحْشِ، وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ» .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

[حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ]

يَسْتَدِلُّ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَنْ يَرَى جَوَازَ أَكْلِ الْخَيْلِ

وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ وَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: هَلْ هِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ، أَوْ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ؟ وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ: أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ، وَاعْتَذَرَ بَعْضُهُمْ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ - أَعْنِي بَعْضَ الْحَنَفِيَّةِ - بِأَنْ قَالَ: فِعْلُ الصَّحَابِيِّ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ إنَّمَا يَكُونُ حُجَّةً إذَا عَلِمَهُ النَّبِيُّ ﷺ. وَفِيهِ شَكٌّ عَلَى أَنَّهُ مُعَارَضٌ بِقَوْلِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ " إنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّمَ لُحُومَ الْخَيْلِ " ثُمَّ إنْ سَلِمَ عَنْ الْمُعَارِضِ، وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ التَّعَلُّقُ بِهِ فِي مُقَابَلَةِ دَلَالَةِ النَّصِّ.

وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى ثَلَاثَةِ أَجْوِبَةٍ: فَأَمَّا الْأَوَّلُ: فَإِنَّمَا يَرُدُّ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لِجَابِرٍ. وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا " وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ " فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهَا التَّعَلُّقُ.

وَأَمَّا الثَّانِي " وَهُوَ الْمُعَارَضَةُ بِحَدِيثِ التَّحْرِيمِ - فَإِنَّمَا نَعْرِفُهُ بِلَفْظِ النَّهْيِ، لَا بِلَفْظِ التَّحْرِيمِ، مِنْ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَفِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ كَلَامٌ يُنْقَضُ بِهِ عَنْ مُقَاوَمَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ. وَأَمَّا الثَّالِثُ: فَإِنَّمَا أَرَادَ بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: ٨] وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ: أَنَّ الْآيَةَ خَرَجَتْ