Skip to content

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام [حديث لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث]

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

ابن دقيق العيد

Printed page ٢/ ١٩٥

٣٢١ - الْحَدِيثُ الثَّانِي عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ «تُوُفِّيَ حَمِيمٌ لِأُمِّ حَبِيبَةَ، فَدَعَتْ بِصُفْرَةٍ، فَمَسَحَتْ بِذِرَاعَيْهَا، فَقَالَتْ: إنَّمَا أَصْنَعُ هَذَا؛ لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إلَّا عَلَى زَوْجٍ: أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

بَعْضَهُمْ أَشَارَ إلَى تَعَلُّقٍ فِي هَذَا بِقَوْلِهِ " فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا " أَيْ طَهُرَتْ " قَالَ لَهَا: قَدْ حَلَلْت فَانْكِحِي مَنْ شِئْت " رَتَّبَ الْحِلَّ عَلَى التَّعَلِّي فَيَكُونُ عِلَّةً لَهُ وَهَذَا ضَعِيفٌ لِتَصْرِيحِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِأَنَّهُ أَفْتَاهَا بِالْحِلِّ بِوَضْعِ الْحَمْلِ. وَهُوَ أَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ. يَعْنِي تَرْتِيبَ الْحِلِّ عَلَى التَّعَلِّي.

وَرُبَّمَا اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِوَضْعِ الْحَمْلِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ - مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً، اسْتَبَانَ فِيهِ الْخَلْقُ أَمْ لَا - مِنْ حَيْثُ إنَّهُ رَتَّبَ الْحِلَّ عَلَى وَضْعِ الْحَمْلِ مِنْ غَيْرِ اسْتِفْصَالٍ. وَتَرْكُ الِاسْتِفْصَالِ فِي قَضَايَا الْأَحْوَالِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ وَهَذَا هَهُنَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ هُوَ الْحَمْلُ التَّامُّ الْمُتَخَلِّقُ، وَوَضْعُ الْمُضْغَةِ وَالْعَلَقَةِ نَادِرٌ. وَحَمْلُ الْجَوَابِ عَلَى الْغَالِبِ ظَاهِرٌ. وَإِنَّمَا تَقْوَى تِلْكَ الْقَاعِدَةُ حَيْثُ لَا يَتَرَجَّحُ بَعْضُ الِاحْتِمَالَاتِ عَلَى بَعْضٍ وَيَخْتَلِفُ الْحُكْمُ بِاخْتِلَافِهَا. وَقَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ: قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ قَوْلُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ. وَالْمَنْقُولُ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ: وَهُوَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَحَمَّادٌ.

[حَدِيثٌ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ]

الْحَمِيمُ: الْقَرَابَةُ.

" الْإِحْدَادُ " تَرْكُ الطِّيبِ وَالزِّينَةِ. وَهُوَ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَا خِلَافَ فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي التَّفْصِيلِ.

وَقَوْلُهُ " إلَّا عَلَى زَوْجٍ " يَقْتَضِي الْإِحْدَادَ عَلَى كُلِّ زَوْجٍ، سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ أَوْ قَبْلَهُ