Skip to content

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام [حديث أن رسول الله نهى عن الشغار]

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

ابن دقيق العيد

Printed page ٢/ ١٧٥

٣٠٨ - الْحَدِيثُ السَّابِعُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا الصَّدَاقُ»

ـــــــــــــــــــــــــــــ

إلَّا بِإِذْنِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، مِمَّا هُوَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ.

وَفِي هَذَا الْحَمْلِ ضَعْفٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَا تُؤَثِّرُ الشُّرُوطُ فِي إيجَابِهَا فَلَا تَشْتَدُّ الْحَاجَةُ إلَى تَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِالِاشْتِرَاطِ فِيهَا.

وَمُقْتَضَى الْحَدِيثِ: أَنَّ لَفْظَةَ " أَحَقَّ الشُّرُوطِ " تَقْتَضِي: أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الشُّرُوطِ يَقْتَضِي الْوَفَاءَ، وَبَعْضُهَا أَشَدَّ اقْتِضَاءٍ لَهُ، وَالشُّرُوطُ الَّتِي هِيَ مُقْتَضَى الْعُقُودِ: مُسْتَوِيَةٌ فِي وُجُوبِ الْوَفَاءِ، وَيَتَرَجَّحُ عَلَى مَا عَدَا النِّكَاحِ: الشُّرُوطُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنِّكَاحِ مِنْ جِهَةِ حُرْمَةِ الْأَبْضَاعِ، وَتَأْكِيدِ اسْتِحْلَالِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[حَدِيثٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْ الشِّغَارِ]

هَذَا اللَّفْظُ الَّذِي فُسِّرَ بِهِ " الشِّغَارُ " تَبَيَّنَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ نَافِعٍ، وَالشِّغَارُ " بِكَسْرِ الشِّينِ وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ: اخْتَلَفُوا فِي أَصْلِهِ فِي اللُّغَةِ، فَقِيلَ: هُوَ مِنْ شَغَرَ الْكَلْبُ: إذَا رَفَعَ رِجْلَهُ لِيَبُولَ، كَأَنَّ الْعَاقِدَ يَقُولُ: لَا تَرْفَعْ رِجْلَ ابْنَتِي حَتَّى أَرْفَعَ رِجْلَ ابْنَتِكَ وَقِيلَ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ شَغَرَ الْبَلَدُ: إذَا خَلَا، كَأَنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِلشُّغُورِ عَنْ الصَّدَاقِ.

وَالْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ وَاخْتَلَفُوا - إذَا وَقَعَ - فَسَادُ الْعَقْدِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْعَقْدُ صَحِيحٌ، وَالْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْعَقْدُ بَاطِلٌ وَعِنْدَ مَالِكٍ فِيهِ تَقْسِيمٌ. فَفِي بَعْضِ الصُّوَرِ: الْعَقْدُ بَاطِلٌ عِنْدَهُ وَفِي بَعْضِ الصُّوَرِ: يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ وَهُوَ مَا إذَا سُمِّيَ الصَّدَاقُ فِي الْعَقْدِ، بِأَنْ يَقُولَ: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي بِكَذَا عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ بِكَذَا، فَاسْتَخَفَّ مَالِكٌ هَذَا، لِذِكْرِ الصَّدَاقِ، وَصُورَةُ الشِّغَارِ الْكَامِلَةُ: أَنْ يَقُولَ: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ، وَبِضْعُ كُلٍّ مِنْهُمَا صَدَاقُ الْأُخْرَى، وَمَهْمَا انْعَقَدَ لِي نِكَاحُ ابْنَتِكَ انْعَقَدَ لَك نِكَاحُ ابْنَتِي فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ: