Skip to content

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام [حديث لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها]

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

ابن دقيق العيد

Printed page ٢/ ١٧٣

٣٠٦ - الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا»

ـــــــــــــــــــــــــــــ

إذَا لَمْ تَكُنْ عَالِمَةً بِمُقْتَضَى الْآيَةِ: فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الرَّسُولِ ﷺ أَخْبَرَ بِتَحْرِيمِ نِكَاحِ الْأُخْتِ عَلَى الْأُخْتِ أَنْ يَرِدَ عَلَى ذَلِكَ تَجْوِيزُ نِكَاحِ الرَّبِيبَةِ لُزُومًا ظَاهِرًا؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَشْتَرِكَانِ حِينَئِذٍ فِي أَمْرٍ أَعَمَّ. أَمَّا إذَا كَانَتْ عَالِمَةً بِمَدْلُولِ الْآيَةِ: فَيَكُونُ اشْتِرَاكُهُمَا فِي أَمْرٍ خَاصٍّ. وَهُوَ التَّحْرِيمُ الْعَامُّ. وَاعْتِقَادِ التَّحْلِيلِ الْخَاصِّ.

وَقَوْلُهُ ﵇ " بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ " يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلِاسْتِثْبَاتِ وَنَفْيِ الِاشْتِرَاكِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِإِظْهَارِ جِهَةِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهَا، أَوْ عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ.

وَقَوْلُهُ ﵇ «لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي» وَ " الرَّبِيبَةُ " بِنْتُ الزَّوْجَةِ مُشْتَقَّةٌ مِنْ " الرَّبِّ " وَهُوَ الْإِصْلَاحُ؛ لِأَنَّهُ يَرُبُّهَا، وَيَقُومُ بِأُمُورِهَا وَإِصْلَاحِ حَالِهَا وَمَنْ ظَنَّ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ التَّرْبِيَةِ، فَقَدْ غَلِطَ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الِاشْتِقَاقِ: الِاتِّفَاقُ فِي الْحُرُوفِ الْأَصْلِيَّةِ وَالِاشْتِرَاكُ مَفْقُودٌ فَإِنَّ آخِرَ " رَبَّ " بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ وَآخِرَ " رَبَّيْ " يَاءٌ مُثَنَّاةٌ مِنْ تَحْتُ وَ " الْحَجْرُ " بِالْفَتْحِ أَفْصَحُ وَيَجُوزُ بِالْكَسْرِ.

وَقَدْ يَحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يَرَى اخْتِصَاصَ تَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ بِكَوْنِهَا فِي الْحَجْرَ وَهُوَ الظَّاهِرِيُّ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى التَّحْرِيمِ مُطْلَقًا، وَحَمَلُوا التَّخْصِيصَ عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَقَالُوا: مَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ: لَا مَفْهُومَ لَهُ وَعِنْدِي نَظَرٌ فِي أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ فِيهِ - أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ: هَلْ يَرِدُ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ أَوْ لَا؟ .

وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ شَامِلٌ لِلْجَمْعِ عَلَى صِفَةِ الِاجْتِمَاعِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ: عَلَى صِفَةِ التَّرْتِيبِ

[حَدِيثٌ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا]

جُمْهُورُ الْأُمَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ هَذَا الْجَمْعِ أَيْضًا وَهُوَ مِمَّا أُخِذَ مِنْ السُّنَّةِ، وَإِنْ