Skip to content

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام [حديث لا يمنعن جار جاره أن يغرز خشبة في جداره]

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

ابن دقيق العيد

Printed page ٢/ ١٥٨

٢٩٢ - الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا يَمْنَعَنَّ جَارٌ جَارَهُ: أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَاَللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ»

٢٩٣ - الْحَدِيثُ الثَّانِيَ عَشَرَ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنْ الْأَرْضِ: طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ»

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْمَوَارِيثُ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ جَابِرٌ: تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ صُورَةُ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهَا لَهُ وَلِعَقِبِهِ.

وَقَوْلُهُ " إنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " أَيْ أَمْضَاهَا، وَجَعَلَهَا لِلْعَقِبِ لَا تَعُودُ وَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ هَذِهِ الْعُمْرَى: أَنَّهَا تَرْجِعُ وَهُوَ تَأْوِيلٌ مِنْهُ، وَيَجُوزُ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ: أَنْ يَكُونَ رَوَاهُ، أَعْنِي قَوْلَهُ «إنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ» فَإِنْ كَانَ مَرْوِيًّا، فَلَا إشْكَالَ فِي الْعَمَلِ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَرْوِيًّا، فَهَذَا يَرْجِعُ إلَى تَأْوِيلِ الصَّحَابِيِّ الرَّاوِي، فَهَلْ يَكُونُ مُقَدَّمًا، مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَدْ تَقَعُ لَهُ قَرَائِنُ تُوَرِّثُهُ الْعِلْمَ بِالْمُرَادِ، وَلَا يَتَّفِقُ تَعْبِيرُهُ عَنْهَا؟

[حَدِيثٌ لَا يَمْنَعَنَّ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ]

إذَا طَلَبَ الْجَارُ إعَارَةَ حَائِطِ جَارِهِ لِيَضَعَ عَلَيْهَا خَشَبَةً، فَفِي وُجُوبِ الْإِجَابَةِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ:

أَحَدُهُمَا: تَجِبُ الْإِجَابَةُ، لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ.

وَالثَّانِي: وَهُوَ الْجَدِيدُ - أَنَّهَا لَا تَجِبُ، وَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ - إذَا كَانَ بِصِيغَةِ النَّهْيِ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَعَلَى الِاسْتِحْبَابِ، إذَا كَانَ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ وَفِي قَوْلِهِ " مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ إلَى آخِرِهِ " مَا يُشْعِرُ بِالْوُجُوبِ، لِقَوْلِهِ " وَاَللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ " وَهَذَا يَقْتَضِي التَّشْدِيدَ وَالْخَوْفَ وَالْكَرَاهَةَ لَهُمْ