Skip to content

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام [حديث مطل الغني ظلم]

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

ابن دقيق العيد

Printed page ٢/ ١٤٥

اللَّهِ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ.» .

٢٨١ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ. فَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

[بَابُ الرَّهْنِ وَغَيْرِهِ]

[حَدِيث أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ]

اللَّفْظَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحَبْسِ وَالْإِقَامَةِ، رَهَنَ بِالْمَكَانِ: إذَا أَقَامَ بِهِ. وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الرَّهْنِ، مَعَ مَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ وَدَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ مُعَامَلَةِ الْكُفَّارِ، وَعَدَمِ اعْتِبَارِ الْفَسَادِ فِي مُعَامَلَاتِهِمْ. وَوَقَعَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَا اُسْتُدِلَّ بِهِ فِي جَوَازِ الرَّهْنِ فِي الْحَضَرِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ الْمُؤَخَّرِ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ حَيْثُ لَا يَتَأَتَّى الْإِقْبَاضُ فِي الْحَالِ غَالِبًا، وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الشِّرَاءِ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى الثَّمَنِ فِي وَقْتِهِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ.

[حَدِيثٌ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ]

فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْمَطْلِ بِالْحَقِّ. وَلَا خِلَافَ فِيهِ، مَعَ الْقُدْرَةِ بَعْدَ الطَّلَبِ وَاخْتَلَفُوا فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: هَلْ يَجِبُ الْأَدَاءُ مَعَ الْقُدْرَةِ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ صَاحِبِ الْحَقِّ؟ وَذُكِرَ فِيهِ وَجْهَانِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ الْوُجُوبُ مِنْ الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ لَفْظَةَ " الْمَطْلِ " تُشْعِرُ بِتَقْدِيمِ الطَّلَبِ. فَيَكُونُ مَأْخَذُ الْوُجُوبِ دَلِيلًا آخَرَ. وَقَوْلُهُ " الْغَنِيِّ " يُخْرِجُ الْعَاجِزَ عَنْ الْأَدَاءِ. " فَإِذَا أُتْبِعَ " مَضْمُومُ الْهَمْزَةِ سَاكِنُ التَّاءِ مَكْسُورُ الْبَاءِ. وَقَوْلُهُ " فَلْيَتْبَعْ " مَفْتُوحُ الْيَاءِ سَاكِنُ التَّاءِ، مَفْتُوحُ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ. مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِنَا: أَتْبَعْتُ فُلَانًا: جَعَلْتُهُ تَابِعَا لِلْغَيْرِ. وَالْمُرَادُ هَهُنَا تَبَعِيَّتُهُ فِي طَلَبِ الْحَقِّ بِالْحَوَالَةِ. وَقَدْ قَالَ الظَّاهِرِيَّةُ: