Skip to content

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام [حديث من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر]

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

ابن دقيق العيد

Printed page ٢/ ٤٠

٢٠٨ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

[حَدِيثُ مَنْ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفْ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ]

وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِمَنْ رَجَّحَ لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ فِي طَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ تَنْتَقِلُ فِي اللَّيَالِي، فَلَهُ أَنْ يَقُولَ: كَانَتْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ: أَنْ تَتَرَجَّحَ هَذِهِ اللَّيْلَةُ مُطْلَقًا، وَالْقَوْلُ بِتَنَقُّلِهَا حَسَنٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، وَحَثًّا عَلَى إحْيَاءِ جَمِيعِ تِلْكَ اللَّيَالِي.

وَقَوْلُهُ " يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ " الْأَقْوَى فِيهِ: أَنْ يُقَالَ: " الْوُسُطُ " وَ " الْوُسَطُ " بِضَمِّ السِّينِ أَوْ فَتْحِهَا، وَأَمَّا " الْأَوْسَطُ " فَكَأَنَّهُ تَسْمِيَةٌ لِمَجْمُوعِ تِلْكَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، وَإِنَّمَا رُجِّحَ الْأَوَّلُ: لِأَنَّ " الْعَشْرَ " اسْمٌ لِلَّيَالِيِ، فَيَكُونُ وَصْفُهَا الصَّحِيحُ جَمْعًا لَائِقًا بِهَا، وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اعْتِكَافَهُ ﷺ فِي ذَلِكَ الْعَشْرِ كَانَ لِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَقَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ. وَقَوْلُهُ " فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ " أَيْ قَطَرَ، يُقَالُ: وَكَفَ الْبَيْتُ يَكِفُ وَكْفًا وَوُكُوفًا: إذَا قَطَرَ، وَوَكَفَ الدَّمْعُ وَكِيفًا وَوَكَفَانًا: بِمَعْنَى قَطَرَ.

وَقَدْ يَأْخُذُ مِنْ الْحَدِيثِ بَعْضُ النَّاسِ: أَنَّ مُبَاشَرَةَ الْجِهَةِ بِالْمُصَلَّى فِي السُّجُودِ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَهُوَ مَنْ يَقُولُ: إنَّهُ لَوْ سَجَدَ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ - كَالطَّاقَةِ وَالطَّاقَتَيْنِ - صَحَّ، وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ: أَنَّهُ إذَا سَجَدَ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ فَفِي السُّجُودِ الْأَوَّلِ: يَعْلَقُ الطِّينُ بِالْجَبْهَةِ، فَإِذَا سَجَدَ السُّجُودَ الثَّانِيَ: كَانَ الطِّينُ الَّذِي عَلِقَ بِالْجَبْهَةِ فِي السُّجُودِ الْأَوَّلِ حَائِلًا فِي السُّجُودِ الثَّانِي عَنْ مُبَاشَرَةِ الْجَبْهَةِ بِالْأَرْضِ، وَفِيهِ مَعَ ذَلِكَ احْتِمَالٌ لَأَنْ يَكُونَ مَسَحَ مَا عَلِقَ بِالْجَبْهَةِ أَوَّلًا قَبْلَ السُّجُودِ الثَّانِي.

وَاَلَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ " وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنْ اعْتِكَافِهِ " وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ " فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ عَلَى جَبْهَتِهِ مِنْ صُبْحِ إحْدَى وَعِشْرِينَ " يَتَعَلَّقُ بِمَسْأَلَةٍ تَكَلَّمُوا فِيهَا، وَهِيَ أَنَّ لَيْلَةَ الْيَوْمِ: هَلْ هِيَ السَّابِقَةُ عَلَيْهِ، كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ، أَوْ الْآتِيَةُ بَعْدَهُ، كَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْحَدِيثِ الظَّاهِرِيَّةُ؟ .