Skip to content

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام [فضل الوضوء]

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

ابن دقيق العيد

Printed page ١/ ٨٤

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فَإِنْ سَلَكَ سَالِكٌ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْمِرْفَقَيْنِ - مِنْ ادِّعَاءِ الْإِجْمَالِ فِي الْآيَةِ، وَأَنَّ الْفِعْلَ بَيَانٌ لَهُ - فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ.

؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْآيَةِ: مُبَيَّنٌ.

إمَّا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ: مُطْلَقَ الْمَسْحِ، عَلَى مَا يَرَاهُ الشَّافِعِيُّ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُقْتَضَى الْبَاءِ فِي الْآيَةِ التَّبْعِيضُ [أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ] ، أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ: الْكُلُّ، عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ.

بِنَاءً عَلَى أَنَّ اسْمَ " الرَّأْسِ " حَقِيقَةٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَأَنَّ " الْبَاءَ " لَا تُعَارِضُ ذَلِكَ.

وَكَيْفَمَا كَانَ: فَلَا إجْمَالَ.

[الْغَسْلُ فِي الرِّجْلَيْنِ]

التَّاسِعُ: قَوْلُهُ " ثُمَّ غَسَلَ كِلْتَا رِجْلَيْهِ " صَرِيحٌ فِي الرَّدِّ عَلَى الرَّوَافِضِ فِي أَنَّ وَاجِبَ الرِّجْلَيْنِ: الْمَسْحُ.

وَقَدْ تَبَيَّنَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ، وَجَمَاعَةٍ وَصَفُوا وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

وَمِنْ أَحْسَنِ مَا جَاءَ فِيهِ: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْبَاءِ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ - إلَى أَنْ قَالَ - ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ، كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ ﷿» فَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ: انْضَمَّ الْقَوْلُ إلَى الْفِعْلِ.

وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ: الْغَسْلُ فِي الرِّجْلَيْنِ.

[اسْتِحْبَاب التَّكْرَارِ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ ثَلَاثًا]

١

الْعَاشِرُ: قَوْلُهُ " ثَلَاثًا " يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّكْرَارِ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ ثَلَاثًا وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ لَا يَرَى هَذَا الْعَدَدَ فِي الرِّجْلِ، كَمَا فِي غَيْرِهَا مِنْ الْأَعْضَاءِ.

وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ " فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا " وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدًا.

فَاسْتُدِلَّ بِهِ لِهَذَا الْمَذْهَبِ.

وَأُكِّدَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى: بِأَنَّ الرِّجْلَ لِقُرْبِهَا مِنْ الْأَرْضِ فِي الْمَشْيِ عَلَيْهَا يَكْثُرُ فِيهَا الْأَوْسَاخُ وَالْأَدْرَانُ، فَيُحَالُ الْأَمْرُ فِيهَا عَلَى مُجَرَّدِ الْإِنْقَاءِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْعَدَدِ.

وَالرِّوَايَةُ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا الْعَدَدُ: زَائِدَةٌ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا فَالْأَخْذُ بِهَا مُتَعَيِّنٌ وَالْمَعْنَى الْمَذْكُورُ لَا يُنَافِي اعْتِبَارَ الْعَدَدِ.

فَلْيُعْمَلْ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُ " مِثْلَ ".

[فَضْل الْوُضُوءِ]

١

الْحَادِيَ عَشَرَ: قَوْلُهُ " نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا " لَفْظَةُ " نَحْوَ " لَا تُطَابِقُ لَفْظَةَ " مِثْلَ " فَإِنَّ لَفْظَةَ " مِثْلَ " يَقْتَضِي ظَاهِرُهَا الْمُسَاوَاةَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، إلَّا فِي الْوَجْهِ الَّذِي يَقْتَضِي التَّغَايُرَ بَيْنَ الْحَقِيقَتَيْنِ، بِحَيْثُ يُخْرِجُهُمَا عَنْ الْوَحْدَةِ.

وَلَفْظَةُ " نَحْوَ "