Skip to content

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام [حديث علي بن أبي طالب كان إذا سجد كبر وإذا رفع رأسه كبر]

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

ابن دقيق العيد

Printed page ١/ ٢٤٣

٨٨ - الْحَدِيثُ السَّابِعُ - عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «صَلَّيْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. فَكَانَ إذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَبَّرَ، وَإِذَا نَهَضَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَخَذَ بِيَدِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَقَالَ: قَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ ﷺ أَوْ قَالَ: صَلَّى بِنَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ ﷺ» .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ قَائِمًا. وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ. فَإِنْ حُمِلَ قَوْلُهُ " حِينَ يَرْفَعُ " عَلَى ابْتِدَاءِ الرَّفْعِ، وَجُعِلَ ظَاهِرًا فِيهِ: دَلَّ ذَلِكَ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. وَيُرَجَّحُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى بِشَغْلِ زَمَنِ الْفِعْلِ بِالذِّكْرِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[حَدِيثُ عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَانَ إذَا سَجَدَ كَبَّرَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَبَّرَ]

" مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ - مَكْسُورُ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، مُشَدَّدُ الْخَاءِ الْمَكْسُورَةِ وَآخِرُهُ رَاءٌ - أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيُّ يُقَال: إنَّهُ مِنْ بَنِي الْحَرِيشِ - بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ شِينٌ مُعْجَمَةٌ - وَالْحَرِيشُ مِنْ بَنِي عَامِر بْنِ صَعْصَعَةَ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ. مُتَّفَقٌ عَلَى إخْرَاجِ حَدِيثِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ.

وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى التَّكْبِيرِ فِي الْحَالَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ، وَإِتْمَامُ التَّكْبِيرِ فِي حَالَاتِ الِانْتِقَالَاتِ. وَهُوَ الَّذِي اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ وَأَئِمَّةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ. وَقَدْ كَانَ فِيهِ مِنْ بَعْضِ السَّلَفِ خِلَافٌ عَلَى مَا قَدَّمْنَا. فَمِنْهُمْ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ. وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ إتْمَامٍ. وَاَلَّذِي اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ: مَا ذَكَرْنَاهُ. وَأَمَّا حُكْمُ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ، وَهَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ أَمْ لَا؟ فَذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ لِلْوُجُوبِ أَمْ لَا؟ وَإِذَا قُلْنَا: إنَّهُ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ رَجَعَ إلَى مَا تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ، مِنْ أَنَّهُ بَيَانٌ لِلْمُجْمَلِ أَمْ لَا؟ فَمِنْ هَاهُنَا مَأْخَذُ مَنْ يَرَى الْوُجُوبَ - وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ. وَإِذَا قُلْنَا بِالِاسْتِحْبَابِ: فَهَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إذَا تَرَكَ مِنْهَا شَيْئًا، وَلَوْ وَاحِدَةً، أَوْ لَا يَسْجُدُ وَلَوْ تَرَكَ الْجَمِيعَ، أَوْ لَا يَسْجُدُ حَتَّى يَتْرُكَ مُتَعَدِّدًا مِنْهَا؟ اخْتَلَفُوا