Skip to content

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام [حديث النبي ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة]

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

ابن دقيق العيد

Printed page ١/ ٢٣٦

٨٥ - الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ، وَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ» .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَفُسِّرَ بِأَنْ يَفْرِشَ قَدَمَيْهِ وَيَجْلِسَ بِأَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ. وَقَدْ سُمِّيَ ذَلِكَ أَيْضًا الْإِقْعَاءَ. وَقَوْلُهَا " وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ إلَى قَوْلِهَا - السَّبُعِ " وَهُوَ أَنْ يَضَعَ ذِرَاعَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ. وَالسُّنَّةُ: أَنْ يَرْفَعَهُمَا، وَيَكُونُ الْمَوْضُوع عَلَى الْأَرْضِ كَفَّيْهِ فَقَطْ.

[التَّسْلِيم لِلْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ]

وَقَوْلُهَا " وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ " أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى تَعْيِينِ التَّسْلِيمِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ، اتِّبَاعًا لِلْفِعْلِ الْمُوَاظَبِ عَلَيْهِ. وَلَا يَدُلُّ الْحَدِيثُ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ مُسَمَّى السَّلَام. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا: أَنَّ التَّسْلِيمَ: مِنْ الصَّلَاةِ لِقَوْلِهَا " وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ " وَلَيْسَ بِالتَّشَهُّدِ الظُّهُورُ فِي ذَلِكَ. وَأَبُو حَنِيفَةَ يُخَالِفُ فِيهِ

[حَدِيثُ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ]

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى مَذَاهِبَ مُتَعَدِّدَةٍ. فَالشَّافِعِيُّ قَالَ بِالرَّفْعِ فِي هَذِهِ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ. أَعْنِي فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَالرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ. وَحُجَّتُهُ: هَذَا الْحَدِيثُ. وَهُوَ مِنْ أَقْوَى الْأَحَادِيثِ سَنَدًا. وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يَرَى الرَّفْعَ فِي غَيْرِ الِافْتِتَاحِ. وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَصْحَابِ مَالِكٍ. وَالْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ. وَاقْتَصَرَ الشَّافِعِيُّ عَلَى الرَّفْعِ فِي هَذِهِ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ. وَقَدْ ثَبَتَ الرَّفْعُ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ. وَقِيَاسُ نَظَرِهِ: أَنْ يُسَنَّ الرَّفْعُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ بِإِثْبَاتِ الرَّفْعِ فِي الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ - لِكَوْنِهِ زَائِدًا عَلَى مَنْ رَوَى الرَّفْعَ عِنْدَ التَّكْبِيرَ فَقَطْ - وَجَبَ أَيْضًا أَنْ يُثْبِتَ الرَّفْعَ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ