الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
صلوات الله وسلامه عليه (١): لا حاجة لي إليكم، حسبي الله ونعم الوكيل.
ولما ألقي في النار كان ابن ستة عشر سنة وقد مدحه الله في كتابه العزيز بقوله تعالى: ﴿* وَإِذِ اِبْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ (٢)، والكلمات التي ابتلاه الله بها من أجل شرائع (٣) الإسلام ومن أعز ما امتحن به أهل الإيمان، ولذلك مدحه الله، ﷿ (٤)، بقوله: ﴿وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفّى﴾ (٣٧) (٥)، ومعنى التوفية هو الإتمام لما طولب (٦) به في دينه ونفسه وماله وولده، فأتم الجميع على الوجه المطلوب، ولما صنع له نمروذ (٧) المنجنيق وألقاه في النار ظهر تحقيق (٨) الابتلاء وصدق الولاء، وذلك أنه لما نزل به من عدوه، وأنزل ووضع في المنجنيق استغاثت الملائكة قائلة: يا رب هذا خليلك قد نزل به من عدوك ما أنت أعلم به، فقال الله تعالى لجبريل: اذهب إليه فإن استغاث بك (٩) فأغثه وإلا فاتركني وخليلي، فتعرض له جبريل وهو يقذف به في لجة الهواء إلى النار، وقال له: هل لك من حاجة؟ فقال: أما إليك فلا، وأما إلى الله فبلى، قال جبريل: فاسأل (١٠) ربك، فقال إبراهيم: حسبي من سؤالي علمه بحالي.
فلم يستنصر بغير الله ولا جنحت همته لما سوى الله بل استسلم لحكم الله (١١) مكتفيا تدبير الله، ﷿، عن تدبير نفسه، فأثنى الله عليه بقوله تعالى: ﴿وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفّى﴾ (٣٧) (١٢)، ونجاه من النار (١٣)، وقال لها: ﴿قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ﴾ (١٤).