الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
﴿يُبْعَثُونَ (٨٧) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ (٨٨) إِلاّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (٨٩) (١).
ففشى (٢) ذلك في الناس حتى بلغ الخبر إلى النمروذ فدعاه إليه فقال: يا إبراهيم أرأيت الذي (٣) بعثك وتدعو إلى عبادته وتذكر عظيم قدرته، ما هو؟ فقال له (٤) إبراهيم: هو ربي الذي يحيي ويميت، قال النمروذ: أنا أحيي وأميت، قال إبراهيم: كيف تحيي وتميت؟ قال: آخذ الرجلين (٥) قد استوجبا القتل في حكمي فأقتل أحدهما فأكون قد أمته ثم أعفو عن الآخر فأتركه فأكون قد أحييته، فانتقل (٦) إبراهيم إلى حجة أخرى أعجز فإن حجته كانت لازمه لأنه أراد بالإحياء، إحياء الميت فكان له أن يقول: فأحى من أمت إن كنت صادقا، فانتقل إلى حجة أخرى أوضح من الأولى فقال (٧): ﴿فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾. (٨) أي تحير واندهش وانقطعت حجته. ولما أراد إبراهيم، ﵇، أن يرى قومه ضعف الذي كانوا عليه (٩) وضعف الأصنام التي كانوا يعبدونها من دون الله (١٠) وعجزها إلزاما للحجة عليهم، فجعل ينتظر لذلك فرصة إلى أن حضر عيدا (١١) لهم، وكان لهم في كل سنة عيد يخرجون إليه ويجتمعون فيه، فكانوا (١٢) إذا رجعوا من عيدهم دخلوا على الأصنام، فسجدوا لها ثم عادوا إلى منازلهم.
فلما كان ذلك العيد قال (١٣) أبو إبراهيم: يا إبراهيم لو خرجت معنا إلى عيدنا