Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس ذكر قصة إبراهيم الخليل وأبنائه الكرام ﵈

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ١٠٠

الخلة، وجعله من أولي العزم من الرسل وجعله أبا الأنبياء وتاج الأصفياء، ونصرة أهل الأرض، وشرف أهل السماء.

وكان مولده، ﵇ (١)، بكوثا من إقليم بابل من أرض العراق على أرجح الأقوال، وكان آزر أبو إبراهيم يصنع الأصنام ويعطيها لإبراهيم ليبيعها (٢)، فكان إبراهيم يقول: من يشتري ما يضره ولا ينفعه فلا يشتريها أحد فإذا بارت عليه ذهب (٣) إلى نهر فصوّب فيه رؤوسها وقال لها: اشربي استهزاء بقومه وبما هم فيه من الضلالة حتى فشا استهزاؤه بها في قومه وأهل (٤) قريته فحاجه قومه في دينه، قال لهم: أتحاجّوني في الله وقد هداني للتوحيد والحق ولا أخاف ما تشركون به؟ وذلك [٧/ ب] أنهم قالوا له (٥): احذر الأصنام فإنا نخاف أن تمسك بسوء من خبل أو جنون لعيبك (٦) إياها، فقال لهم: لا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما - أي أحاط علمه بكل شيء، أفلا تتذكرون.

ثم لما أمر الله تعالى إبراهيم (٧) أن يدعو قومه إلى التوحيد دعا أباه فلم يجبه، ودعا قومه وفشا أمره واتصل بنمروذ (٨)، وهو ملك تلك البلاد، ثم جاهر (٩) إبراهيم قومه بالبراءة مما كانوا يعبدون وأظهر دينه وقال: ﴿قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاّ رَبَّ الْعالَمِينَ﴾ (٧٧) (١٠) (١١)، قالوا (١٢): فمن تعبد أنت؟ قال: رب العالمين، قالوا: ربنا النمروذ، قال: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾ ﴿(٧٩) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ ﴿(٨٢) رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ (٨٣) وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ ﴿(٨٤) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (٨٥) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضّالِّينَ (٨٦)﴾ ﴿وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ﴾