الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
على رأسه وتجبر في الأرض، ودعا الناس إلى عبادته، فلما أخبر (١) نمروذ بذلك أمر بذبح كل غلام يولد في تلك الناحية تلك السنة، وأمر بعزل الرجال عن النساء، وجعل على كل حامل أمينا، وكانت (٢) الحامل إذا وضعت ولدها (٣) وكان ذكرا ذبحه، وقيل: بل حبس جميع الحوامل إلا ما كان من أم إبراهيم فإنه لم يعلم بحملها وعميت عنها الأبصار، وخرج نمروذ بجميع (٤) الرجال إلى المعسكر ونحاهم عن النساء كل ذلك تخوفا من ذلك المولود الذي أخبر به.
وقيل: إن نمروذ لما خرج بعسكره بدت له حاجة في المدينة ولم (٥) يأمن عليها أحدا من قومه إلا (٦) آزر، وذلك قبل حمل أم إبراهيم، فبعث إلى آزر وأسرّ إليه (٧) حاجته وقال له: أما إني لم أبعثك إلا لثقتي بك فأقسمت عليك أن لا تدنو من أهلك، فقال آزر (٨): أنا أشح على ديني منك، ودخل آزر المدينة وقضى حاجته، ثم بدا له الدخول على أهله (٩) لرؤية حالهم وإصلاح شأنهم، ولما (١٠) دخل الدار واجتمع بأهله حكم عليه نفوذ الأقدار ونسي ما التزم به لنمروذ (١١) فواقع أهله واسمه يونا، وقيل غير ذلك، فحملت بإبراهيم، ﷺ، فلما استقر (١٢) في بطنها تنكست الأصنام وظهر نجم إبراهيم، ﵇، وله طرفان: أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب، فلما رآه نمروذ (١٣) تحير وازداد خوفه.
ولما تم حمل إبراهيم وجاء لأمه الطلق أرسل الله (١٤) إليها ملكا على