الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
بالمعاصي، وولدت عوجا (١) الجبار، ولم يغرقه الطوفان ولا بلغ بعض جسده، وطلب السفينة ليغرقها وكان طوله ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثين ذراعا وثلث ذراع بالهاشمي (٢)، والذراع الهاشمي طوله قامة الرجل المعتدل القامة، وكان يحتجز بالسحاب ويشرب (٣) منه ويتناول الحوت من قرار البحر ويشويه في عين (٤) الشمس يرفعه إليها ثم يأكله (٥).
وعاش ثلاثة آلاف سنة وعمر إلى زمان فرعون وقطع صخرة على قدر عسكر (٦) موسى، ﵇، ليطرحها عليهم وكان العسكر فرسخا (٧) في فرسخ، فأرسل الله طيرا فنقر تلك (٨) الصخرة فنزلت من رأسه إلى عنقه ومنعته الحركة، فوثب عليه موسى، وكانت (٩) وثبته عشرة أذرع وطوله مثل ذلك وطول عصاه مثل ذلك، ولم يلحق إلا (١٠) عرقوبه، فقتله وتركه بموضعه وردم عليه بالصخر والرمل فكان كالجبل العظيم في صحراء مصر، وقيل غير ذلك.
وكان بين أن أرسل (١١) الله الماء في الطوفان وبين أن غاض ستة أشهر وعشر ليال وكان ركوب نوح في السفينة في مستهل شهر رجب، وقيل (١٢): لعشر ليال مضت من رجب وكان أيضا لعشر ليال خلت من آب، وخرج من السفينة يوم عاشوراء (١٣) من المحرم، وكان استقرار السفينة على الجودي (١٤) وهو جبل من أرض الموصل (١٥).