Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ٨٩

فلما طال ذلك شكاهم إلى الله تعالى فأوحى الله (١) أنه لن يؤمن لك من قومك إلاّ من قد آمن، فلما آيس منهم دعا عليهم فقال: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيّاراً﴾ (٢٦) (٢). فأوحى الله إليه أن اصنع السفينة فصنعها من خشب الساج، فلما أقبل على عمل الفلك وجعل يقطع الخشب ويضرب الحديد، وكان قومه يمرون عليه وهو في عمله ويسخرون (٣) منه ويقولون يا نوح قد صرت نجارا بعد النبوة ويضحكون (٤): ﴿قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإِنّا﴾ ﴿نَسْخَرُ مِنْكُمْ﴾ - إذا عاينتم عذاب الله ﴿- كَما تَسْخَرُونَ﴾ (٣٨) (٥) (٦)، واتخذ السفينة وكان طولها [٥/ ب] ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسون ذراعا وطولها في السماء ثلاثون (٧) ذراعا، وقيل غير ذلك.

فلما فار التنور وكان هو الآية بين نوح وبين ربه حمل نوح من أمره الله بحمله من أهله وغيرهم سوى ولده كنعان فإنه كان كافرا، ثم أدخل في السفينة ما أمره الله به من الدواب، واختلف في موضع التنور فقيل: كان بالكوفة (٨)، وقيل: بالشام، وقيل غير ذلك.

فلما دخل نوح ومن معه السفينة فتح الله، ﷿، عيون الماء ففارت الأرض والتقت البحار (٩)، وأمطر الله من السماء، وارتفع الماء، وجعلت الفلك تجري بهم في موج كالجبال، وعلا الماء على رؤوس الجبال أربعين ذراعا فهلك (١٠) من على وجه الأرض، حيوان ونبات سوى عوج بن عناق - نسبة لأمه عناق بنت آدم - وهي أول من بغى (١١) وعمل الفجور، وعملت السحر، وجاهرت