الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
وتوفي بالمدينة (١) الرملة في ضحى نهار الجمعة، حادي عشر ذي القعدة الحرام سنة ٨٦٥ هـ (٢)، ونقل إلى القدس الشريف في نهار السبت، وصلي عليه بالمسجد الأقصى الشريف، ودفن بتربة ماملا بجوار أبي عبد الله القرشي، والشيخ شهاب الدين ابن أرسلان (٣) (٤)، وكان له مشهدا عظيما، وحضر جنازته شخص من أولياء الله تعالى وتألم عليه، رحمه الله تعالى.
فلما توفي جده شيخ الإسلام جمال الدين، كان ولده قاضي القضاة برهان الدين والد شيخ الإسلام نجم الدين المشار إليه (٥) حين ذاك متوليا قضاء الشافعية، فتكلم له في تدريس الصلاحية عند الملك الظاهر خشقدم، فأنعم له بذلك، وكتب له التوقيع بولايتها، ثم عين (٦) القاضي برهان الدين أن يكون التدريس لولده الشيخ نجم الدين، لاشتغاله هو بمنصب القضاء والنظر في أحوال الرعية، فروجع السلطان في ذلك فأجاب، وولي الشيخ نجم الدين، وكتب توقيعه بذلك، فباشرها أحسن مباشرة وحضر معه يوم جلوسه قاضي القضاة حسام الدين بن العماد الحنفي (٧) قاضي دمشق.
وكان في ذلك العصر ببيت المقدس جماعة (٨) من أعيان العلماء، شيوخ الإسلام المعتمد عليهم، منهم الشيخ تقي الدين القلقشندي (٩) والشيخ كمال الدين بن أبي شريف، وأخوه الشيخ برهان (١٠) الدين الأنصاري (١١)، والشيخ أبو