الصالحي النجمي البند قداري (١)، كان مملوك (٢) ايدكين البندقداري الصالحي، ثم أخذه الملك الصالح من البندقدار، فانتسب إليه دون أستاذه، واستقر في السلطنة في شهر ذي القعدة سنة ٦٥٨ هـ (٣)، وكان من الملوك المعتبرين، وتلقب أولا (٤) بالملك القاهر فقيل له: أنه لقب غير مبارك وما تلقب به أحد فطالت مدته، فغيره وتلقب بالملك الظاهر، وهو الذي أقر الخلفاء من بني العباس بالديار المصرية في سنة ٦٥٩ هـ (٥)، وأولهم المستنصر بالله أبو القاسم (٦) أحمد بعد انقراض دولتهم من بغداد، وخرابها في ٦٥٦ هـ (٧).
وفي سنة ٦٦١ هـ أرسل عسكرا هدموا كنيسة الناصرة (٨)، وهي من أكبر مواطن عبادات النصارى لأن منها خرج دين النصرانية، وأغاروا (٩) على عكا، ثم ركب بنفسه وأغار عليها ثانيا، وهدم برجا خارج البلد، وفتح قيسارية بنفسه سنة ٦٦٣ هـ (١٠)(١١)، في تاسع جمادى الأولى، وفتح أرسوف في جمادى الآخرة منها.
وفي سنة ٦٦٤ هـ (١٢) خرج بعسكره (١٣) من الديار المصرية وفتح صفد وغيرها، وكان فتح صفد في تاسع عشر من شعبان (١٤) من السنة المذكورة بالأمان، بعد حصرها، ثم قتل أهلها عن آخرهم.