العريش (١)، ثم يليها غزة، ثم رملة فلسطين. ومن مدن فلسطين إيلياء (٢) وهي مدينة بيت المقدس، بينها وبين الرملة ستة فراسخ، ثمانية عشر ميلا صحار ووهاد، ومن مدنها (٣) أيضا عسقلان ولد وسبسطية ونابلس، ومدينة سيدنا الخليل، ﵇، ومسافة فلسطين طولا من أمج (٤) إلى حد اللجون (٥) للراكب المجد يومان، وأما سير الأثقال فأكثر من أربعة أيام، وعرضا (٦) من يافا (٧) إلى أريحا (٨) مسافة يومين.
وأما مدينة الرملة وهي واسطة بلد فلسطين فإنها في أرض سهلة، وهي كثيرة الأشجار والنخل (٩)، وحولها كثير من المزارع والمغارس، وفيها أنواع الفواكه، وظاهرها حسن المنظر، وهي من جملة الثغور، فإن البحر المالح (١٠) قريب منها، مسافته منها نحو نصف بريد من جهة الغرب، وكانت في الزمن السالف في عهد بني إسرائيل مدينة عظيمة البناء متسعة، وكان جالوت (١١) أحد جبابرة الكنعانيين، ملكه بجهات (١٢) فلسطين، كما تقدم عند ذكر سيدنا داود، ﵇، وتقدم أن سيدنا يونس، ﵇، أقام بالرملة ثم توجه إلى بيت المقدس يعبد الله تعالى، وأما صفة مدينة الرملة قديما قبل الإسلام وبعده إلى حدود الخمسمائة، فكان لها (١٣) سور محيط بها.