الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
قبر مريم ﵍
(١):
وهو في كنيسة في داخل جبل طور زيتا، تسمى الجسمانية (٢) خارج (٣) باب الأسباط، وهو مكان مشهور يقصده الناس للزيارة من المسلمين والنصارى، وهذه الكنيسة من بناء هيلانة (٤) أم قسطنطين، كما تقدم، وتقدم عند ذكر (٥) القلعة لفظ الأثر الوارد في قبر مريم ليلة أسرى بالنبي ﷺ، وروي أن عمر، ﵁، لما فتح بيت المقدس مرّ بكنيسة مريم التي في الوادي، فصلى فيها (٦) ركعتين ثم ندم لقوله ﷺ هذا واد من أودية جهنم، ثم قال: ما كان أغنى عمر أن يصلي في وادي جهنم، وعن كعب الأحبار (٧) أنه قال: لا تأتو كنيسة مريم التي ببيت المقدس، أي كنيسة الجسمانية والعمودين اللذين في كنيسة الطور فإنهما طواغيت، ومن أتاهما حبط عمله، وبالقرب من قبر مريم في الوادي، المعروف بوادي جهنم بذيل جبل طور زيتا، قبة من بناء الروم يسميها الناس طرطور فرعون (٨)، ويرجمونها بالحجارة (٩)، وبالقرب منها، بذيل الجبل أيضا قبة (١٠) أخرى من الصخر يقال لها كوفية زوجة فرعون، واشتهر ذلك عند الناس، وقد قيل أن القبة الأولى قبر زكريا ﵇ (١١)، وأن القبة الثانية قبر يحيى ﵇، ورأيت منقولا بخط بعض العلماء أن يحيى وزكريا ﵇، مدفونان ببيت المقدس بذيل جبل طور زيتا بمقابر الأنبياء، وهو مما يعضد هذا القول، وقد (١٢) قيل: أن قبر زكريا ويحيى بقرية