الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
الشريف أوصافه (١) عظيمة لا يتصورها إلا من شاهدها عيانا، وهذا الذي ذكرته هنا إنما هو على سبيل التقريب. ومن أعظم محاسنه أنه إذا جلس إنسان فيه في أي موضع منه يرى أن ذلك الموضع هو أحسن المواضع وأبهجها، ولهذا قيل إن الله تعالى نظر إليه بعين الجمال، ونظر إلى المسجد الحرام بعين الجلال. فهذا المسجد في غاية البهجة والسعة والمنظر الحسن.
والمسجد الحرام في غاية الأبهة والوقار والهيبة قال الصاحب (٢) الأكمل تاج الدين أحمد بن الصاحب أمين الدين (٣) أبي محمد بن عبد الله الحنفي (٤) في كتابه المسمى بالعسجد في صفة الأقصى والمسجد (٥): وأما ما شاهدته فيه بالعيان أنني جلست وقتا في بقعة منه مكللة بأزاهر (٦) من الشقائق والأقحوان وإلى جانبي فقير عليه أطمار رثة يبدي تبسما، وتارة يعلن (٧) صوته بالتسبيح والتكبير ترنما، ويقول:
سبحان من جمع فيك المحاسن، وكساك هذه الحلل الفاخرة، وجعلك تحتوي (٨) على كنوز الدنيا والآخرة، فقلت له: يا سيدي أما فضله وبركته فقد صدق العيان (٩) مما فيها الخبر لكن ما كنوز الدنيا؟ فقال ما من (١٠) زهرة تراها إلا ولها في النفع والضر خواص يعرفها أهل الفضل والاختصاص، فقلت: لعل (١١) يظهر للعيان شيئا مما عرفت، يزداد به اليقين تبصرة، وتكون هذه الجلسة معك عن صباح النجاح مسفرة (١٢). فأخذ بيدى ومشى خطوات إلى جهة من جهات الحرم ومدّ يده، وأخذ قبضة من ذلك الكلأ (١٣)، وقال: هل معك خاتم أو درهم؟ فقلت: نعم، فأخرجت