الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
والمحراب الكبير، وحقيقة الحال أن اسم الأقصى هو (١) لجميع المسجد وما دار عليه السور، وذكر قياسه هنا طولا وعرضا، فإن هذا البناء الموجود في صدر المسجد وغيره من قبة الصخرة والأروقة وغيرها محدث (٢)، والمراد بالمسجد الأقصى هو جميع ما دار عليه السور، كما تقدم.
أما صحن الصخرة الشريفة (٣)، فطوله قبلة بشام من السور القبلي الذي هو بين الدرجتين القبليتين، تم (٤) بالقياس فيما بين باب الصخرة الشريفة وقبة السلسلة إلى السور الشمالي المشرف على جهة (٥) باب حطة مئتان وخمسة وثلاثون ذراعا، وعرضه شرقا بغرب من السور الشرقي (٦) المطل على الزيتون عند قبة الطومار إلى السور الغربي المقابل للمدرسة الشريفة السلطانية الأشرفية (٧) مائة وتسعة وثمانون ذراعا، كل ذلك بذراع العمل الذي تذرع به الأبنية. وتقدم ذكر ذرع الجامع الأقصى وارتفاع قبة الصخرة ودائرها قبل (٨) ذلك، وإن كان في القياس نقص أو زيادة فهو يسير، وهذا القياس الذي (٩) هنا مخالف لما تقدم عند ذكر صفة المسجد التي كان عليها في زمن عبد الملك بن مروان. وقد (١٠) تقدم هناك ذكر قياسه على أنواع مختلفة ليس في أحدها ما يوافق الآخر. والظاهر أن الأذرع المقاس (١١) بها مختلفة بسبب اصطلاح كل زمان، ويحتمل أن يكون بعضها بذراع الحديد وبعضها بذراع الخشب (١٢) أو باليد والله أعلم. وفي المسجد أماكن كثيرة من الحواصل والأبنية والمحاريب (١٣) التي يطول شرح وصفها، فإن هذا المسجد