Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس ذكر وفاة السلطان رحمة الله عليه

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ٥٤١

وأنفقت ست الشام بنت أيوب (١) أخت السلطان في هذه النوبة أموالا عظيمة، وكان عمر السلطان حين وفاته قريبا من سبع وخمسين سنة لأن مولده بتكريت (٢) في شهور سنة ٥٣٢ هـ (٣) (٤)، لما كان أبوه وعمه بها، وكان خروجهم منها في الليلة التي ولد فيها فتشاءموا به وتطيروا منه، فقال بعضهم: لعل فيه الخيرة وما تعلمون، فكان كما قال.

واتفق أهل التاريخ على أن أباه وأهله من دوين (٥)، بضم الدال المهملة وكسر الواو وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها نون، وهي بلدة في آخر عمل أذربيجان وأنهم أكراد روادية، ولم يزل صلاح تحت كنف أبيه حتى ترعرع، ولما ملك نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي دمشق لازم نجم الدين أيوب خدمته وكذلك ولده الملك صلاح الدين، ولم يزل مخائل السعادة عليه لائحة، والنجابة له ملازمة تقدمه من حاله إلى حالة، ونور الدين يرى له ويؤثره، ومنه تعلم صلاح الدين طريق الخير (٦) وفعل المعروف والجهاد إلى أن كان من تقدير الله ما سبق شرحه من أمر سلطنته وسيرته.

وكانت مدة ملكه للديار المصرية نحو أربع (٧) وعشرين سنة، وملك الشام قريبا من سبع عشرة سنة، وهو أول الملوك بالديار المصرية بعد انقراض الدولة الفاطمية، وقال (٨) العيني (٩): وهو أول من لقب بالسلطان والذي يظهر: أن مراده