Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس ذكر وفاة السلطان رحمة الله عليه

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ٥٤٠

صلاة الصبح وغسله الفقيه ضياء الدين أبو القاسم عبد الملك بن يزيد الدولعي (١) (٢) الشافعي، خطيب جامع دمشق، وأخرج بعد صلاة الظهر من نهار الأربعاء في تابوت مسجى بثوبه (٣)، وجميع ما احتاج إليه في تكفينه أحضره القاضي الفاضل من جهة حل عرفة، وصلى عليه الناس، وكثر عليه التأسف من الخلق واشتد حزنهم لفراقه، ودفن في قلعة دمشق في الدار التي كان مريضا فيها، وكان نزوله إلى قبره وقت صلاة العصر.

وكان يوم موته لم يصب الإسلام بمثله منذ فقد الخلفاء الراشدين، ﵃، وغشي القلعة والدنيا وحشة لا يعلمها إلا الله ﷾. قال العماد الكاتب: مات بموت السلطان رجاء الرجال، وفات بفواته الاتصال، وغاصت الأيادي، وفاضت الأعادي، وانقطعت الأرزاق، وادلهمت الآفاق، وفجع (٤) الزمان بواحده وسلطانه، ورزئ الإسلام بمشيد أركانه (٥). وأرسل الملك الأفضل الكتب بوفاة (٦) والده إلى أخيه العزيز عثمان بمصر وإلى أخيه الظاهر غازي (٧) بحلب وإلى عمه الملك العادل بالكرك.

ثم إن الملك الأفضل عمل لوالده تربة قرب الجامع (٨) الأموي، وكانت دارا لرجل صالح - ونقل إليها السلطان يوم عاشوراء، سنة ٥٩٢ هـ (٩) (١٠)، ومشى الأفضل بين يديه تابوته وأخرج من باب القلعة على دار الحديث إلى باب البريد، وإدخل إلى الجامع ووضع قدام الستر، وصلى عليه القاضي محي الدين بن القاضي زكي الدين بالجامع الأموي، ثم دفن وجلس ابنه الملك الأفضل في الجامع ثلاثة أيام للعزاء.