الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
وأثقاله واشتد الحرب بينه وبين الكفار في كل وقت، وضاق الأمر على من بعكا، وجرى فصول وحروب يطول شرحها.
وصول ملك الإنكثير
وفي يوم السب ثالث عشر الشهر أشاع الكفار وصول ملك الإنكثير في عدد كثير ووقع الأرجاف في الناس والسلطان قوي الجنان لا يرهبه ذلك وهو معتمد على الله في أموره. أعلم ملك الإنكثير أن أهل التوحيد لهم قوة وأنهم لا يبالون به.
غرق البطسة
كان السلطان قد عمر في بيروت بطسة وشحنها بالعدد والآلات وفيها نحو سبعمائة رجل مقاتل، فلما توسطت في البحر صادفها ملك الإنكثير وأحاطت بها مراكبه وحصل القتال بين الفريقين، وقتل من الفرنج خلق كثير (٥) وعجزوا عن أخذها، فلما رأى مقدمها اشتد الأمر ونزل فخرقها حتى غرقت في البحر. ووصل خبرها للسلطان في السادس عشر من جمادى الأولى. وكانت هذه الوقعة أول حادثة حصل بها الوهن للمسلمين.
حريق الدبابة
كان الفرنج قد اتخذوا دبابة عظيمة ولها أربع طبقات (٨) وهي خشب ورصاص وحديد ونحاس وقربوها إلى أن بقي بينها وبين البلد خمسة أذرع، وكانت هذه الدبابة على العجل. وانزعج المسلمون بذلك ورموا عليها بالنفظ (٩) وهو لا يفيد فيها حتى قدر الله تعالى، وجاءها سهم صائب فأحرقها الله تعالى. فحصل للمسلمين