Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس ذكر الكبش وحريقه

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ٥١٣

الفرنج وليس له وقع، فقالوا: ليته لم يصل إلينا، فأخذ يحرضهم ويقوي عزمهم فعرفوه قوة بأس المسلمين، فأظهر لهم قوة وعزما، فلما عرفوا جهله قالوا له:

نخرج المسلمين لعلنا نظفر بهم، فاجتمعوا وساروا إلى مخيم السلطان. فركب من خيمته وتقدم إلى تل كيسان، ووقف ينهض العسكر، فحال بينهما (١) الليل وحصل للألماني مشقة، فلما لم يبلغوا قصدهم من العسكر أخذوا في قتال البلد وحصاره.

ذكر برج الذبان

(٢) (٣)

وعند ميناء عكا في البحر برج يعرف ببرج الذبان منفرد عن البلد، قصد الفرنج حصاره قبل مجيء ملك الألمان في الثاني والعشرين من شعبان بمراكب جهزوها من البحر وشحنوها بالآلات والعدد، ومنها مركب عظيم لما قرب من البرج رميت فيه النار فاحترق بكل ما فيه (٤)، وملؤوا بطسة (٥) (٦) أخرى بالأحطاب، فسرى فيها النفط فأحرقها، وكان الفرنج في مراكب من ورائها، فانقلبت (٧) الريح على الفرنج وتطاير الشرر من بطسة الحطب وعاد على الفرنج فالتهبوا وانقلبت بهم السفينة فاحترقوا وغرقوا واحتمى برج الذبان فلم يظفروا منه بشيء.

ذكر الكبش وحريقه

واستأنف الفرنج عمل دبابة (٨) (٩) في رأسها شكل عظيم يقال له الكبش، وقد سقفوها مع كبشها بأعمدة الحديد وألبسوا رأس الكبش بعد الحديد بالنحاس خشية عليها من النار وسحبوها، فانزعج المسلمون لذلك وقالوا: ليس في هذه حيلة. ثم نصب المسلمون مجانيق (١٠) ورموا بالحجارة، فنفر من حولها من الرجال، ثم قذفوها بالنار فدخلت من باب الدبابة، فاشتعلت النار فيها، وخرج منها الفرنج