Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس قصة ملك الألمان

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ٥١٠

وقتل (١) من الفرنج عدة كثيرة، وسلم المسلمون.

قصة ملك الألمان

(٢)

صح الخبر أن ملك الألمان (٣) عبر من قسطنطينية بجنوده (٤) فقيل: إنهم أقاموا في قفار ومواضع مدة شهر لا يجدون الطعام فصاروا يذبحون خيلهم ويأكلونها ويكسرون قنطارياتهم ويشعلونها لعدم الحطب في البرد الشديد وزمان الثلج، وحصل لهم من الشدة ما لا يكاد يوصف وضعف حالهم. وذلك من لطف الله تعالى (٥) بالمسلمين.

فلما وصل إلى بلاد قلج بن أرسلان بن مسعود (٦) حصل بينه وبين الكفار طراد فقتال، ثم تراسلا واصطلحا وتهاديا واقتضى الحال بينهما أن ملك الألمان يدخل إلى البلاد الشامية وأنه يسير في بلاده، وأعطاه عشرين مقدما من أكابر أمرائه ليكونوا معه حتى يصل المأمن (٧). فلما وصل الملعون إلى بلاد الأرمن غدر بالرهائن (٨) وتأول عليهم بأن التركمان سرقوا منه في طريقه.

ونزل على طرسوس (٩). وهناك نهر فتوارد (١٠) عليه العسكر وازدحموا، فقصد ملك الألمان النزول إلى النهر ليغتسل فقال: هل تعرفون موضعا يمكن العبور منه؟ فقال له واحد: هنا مخاضة ضيقة لا يدخل فيها إلا واحد بعد واحد. فدخل في تلك المخاضة، فقوي عليه الماء فصدمته شجرة في وجهه شجت جبينه، وتورط في