Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ٤٩٤

وحمل بعضها إلى صيدا وإلى عكا (١)، وتأخر السلطان عن قرب صور، فشرع العسكر في الانصراف، وأخذ (٢) في المعاودة إلى أوان الربيع، وودع الملك المظفر تقي الدين من هناك، وبقي السلطان يتأسف على الفتح فسار إلى عكا وخيم على بابها، ثم اشتد البرد فدخل السلطان المدينة وسكن بها وشرع في التأهب للجهاد (٣) وإصلاح العدد، وإكرام من يغدو إليه، وكانت رسل الآفاق من الروم وخراسان والعراق عاكفين على بابه فما مر يوم ولا شهر إلا ويصل إليه رسول، ورتب أحوال عكا وأمورها، ووقف نصف دار الاسبتار رباطا (٤) للمتصوفة (٥) ونصفها مدرسة للفقهاء، وجعل دار الأسقف بيمارستان (٦) للمرضى (٧).

ودخلت سنة ٥٨٤ هـ (٨)، والسلطان مقيم بعكا: فلما دخل فصل الربيع سار ونزل على سمت حصن كوكب (٩) في العشر الأوسط من المحرم قبل تكامل العسكر، وحصره (١٠) فرأى أن فيه صعوبة ويطول أمره، ثم وكل بها قايماز (١١) النجمي (١٢) في خمسمائة مقاتل، ورتب على صفد خمسمائة فارس وجهزهم إليها.

ذكر حال الكرك من أول الفتح

قد مضى ذكر إبرنس الكرك وقتله، وكانت زوجته ابنة فيليب صاحب الكرك مقيمة بالقدس، وممن أسر ولدها هنفري بن هنري.

فلما فتح بيت المقدس حضرت إلى السلطان، وتخضعت له وتذللت، وسألت