Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس فتح عسقلان وغزة والرملة والداروم وغيرها

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ٤٧١

فهلك بها وكان المركيس (١) من أكبر طواغيت الكفر ولم يكن وصل إلى بلاد الساحل قبل هذا العام، واتفق وصوله إلى ميناء عكا، ولم يعلم بفتحها ولا ما فيها من المسلمين، فلما قدم عليها تعجب من أهلها لكونهم لم يتلقوه، ورأى من فيها غير هيئة النصارى، فارتاب لذلك وسأل عن الحال، فأخبر (٢) بما وقع، ففكر في النجاة وقصد الفرار، فلم تهب له ريح، وسأل عن البلد ومن إليه أمره، فقيل له:

الملك الأفضل، فقال: خذوا لي منه أمانا، حتى أدخل فجيء إليه بالأمان، فقال:

ما أثق إلا بخط يده. فما زال يرد (٣) الرسل ويدبر الحيل حتى وافقته الريح فأقلع وتوجه إلى صور وضبطها بمن فيها، وأرسل رسله إلى الجزائر يستعدي ويستنفر.

وثبت في صور وبقي كلما فتح السلطان بلدا بالأمان يسير أهلها في حفظ السلطان إلى صور، فاجتمع إليه أهل البلاد المفتوحة بأجمعهم، وشرع المركيس (٤) يحفر الخندق ويحكمه، وسنذكر ما كان من أمره، إن شاء الله تعالى.

فتح عسقلان وغزة والرملة والداروم (٥) وغيرها

(٦)

وكان النزول على عسقلان يوم الأحد السادس عشر من جمادى الآخرة، ولما فرغ السلطان من فتح بيروت وجبيل، عاد عابرا على صيدا وصرفند، وجاء إلى صور ولم يكترث بأمرها، وكان قد استحضر ملك الفرنج ومقدم الداوية، وشرط معهما، واستوثق منهما أنه يطلقهما من الأسر إذا تمكن من بقية البلاد، فانزعج المركيس بصور واشتد خوفه.

واجتمع السلطان بأخيه الملك العادل واتفقا على السير (٧)، ونزل على عسقلان وحصرها (٨) ورماها بالمنجنيقات، واشتد القتال، وراسلهم عند ذلك الملك المأسور، وأشار عليهم بعدم مخالفته، وترددت الرسل. ثم أذعنوا للتسليم (٩)