الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
فأقبل السلطان على عكا وخيم قريبا منها، وأصبح يوم الخميس ركب لحربها فخرج أهل البلد يطلبون الأمان، فأمنهم وخيرهم بين المقام والانتقال، وأمهلهم أياما حتى ينتقل من يختار النقلة فأسرع الفرنج للخروج (١) منها، ودخل الجند واستولوا على الدور، ونزلوا بها وغنموا منها شيئا كثيرا.
وكان السلطان جعل للفقيه ضياء الدين عيسى الهكاري (٢) كل ما يتعلق بالداوية (٣) من منازل وضياع، فأخذها بما فيها، ووهب عكا لولده الملك الأفضل، ودخلها المسلمون يوم الجمعة مستهل جمادى الأولى وصلى بها الجمعة (٤)، وجعلت الكنيسة العظمى مسجدا جامعا، ورتب فيه القبلة والمنبر، وخطب جمال الدين عبد اللطيف بن الشيخ أبي النجيب (٥) السهروردي (٦)، وتولى بها القضاء والخطابة.
وأقام السلطان في مخيمه (٧) بباب عكا على التل، وكتب لأخيه الملك العادل سيف الدين أبي بكر وهو بمصر يعلمه بالفتح، فوصلت البشائر للسلطان بوصوله، وأنه فتح في طريقه حصن مجدل يابا (٨) ومدينة يافا عنوة، وغنم ما فيها (٩)، فتوجه إليه القصاد من أخيه السلطان الملك الناصر (١٠)، وأنعم عليهم مما غنمه وسباه بشيء كثير واستمر السلطان مقيما بمخيمه، وفرق الأمراء لفتح البلاد المجاورة، وأمدهم بالعساكر (١١).
فتح الناصرة وصفورية
فسار مظفر الدين كوكبوري (١٣) صاحب اربد، الملقب بالملك المعظم، إلى