Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس ذكر الفتح الصلاحي الذي يسره الله تعالى على يد السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب تغمده الله برحمته

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ٤٥٩

منقذ (١) نائبه على مصر يأمره بتجهيز الأمير حسام الدين لؤلؤ (٢) الحاجب خلف العدو.

فاستعد لذلك وسار في طلبهم حتى أدركهم ولم يبق بينهم وبين المدينة إلا مسافة يوم، وكانوا نيفا وثلثمائة، وقد انضم إليهم عدة من العربان المرتدة. ففرت العربان، والتجأ الفرنج إلى رأس جبل صعب المرتقى. فصعد إليهم في نحو عشرة أنفس وضايقهم فيه فخارت قواهم بعد ما كانوا معدودين من الشجعان، فقبض عليهم (٣) وقيدهم وحملهم إلى القاهرة وكان لدخولهم يوم مشهود، وتولى قتلهم الصوفية والفقهاء (٤) وأرباب الديانة بعدما ساق رجلين من أعيان الفرنج إلى منى ونحرهما هناك كما تنحر البدن التي تساق هديا إلى الكعبة (٥).

ثم في سنة ٥٧٩ هـ (٦) ملك حمص وآمد (٧) وعينتاب (٨) وغيرها، ثم سار إلى حلب وحاصرها وأخذ من صاحبها عماد الدين زنكي بن مودود بن عماد الدين وعوضه عنها سنجار وما معها وتسلم حلب في صفر من هذه السنة (٩)، ومن الاتفاقات العجيبة أن محي الدين بن الزكي (١٠) قاضي دمشق مدح السلطان بقصيدة منها:

وفتحكم حلبا بالسيف في صفر … مبشر بفتوح القدس في رجب

فوافق فتح القدس في رجب سنة ٥٨٣ هـ (١١)، على ما سنذكره، إن شاء الله تعالى.