الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
الله برحمته. ومولده في شوال سنة ٥١١ هـ (١)، وكانت وفاته يوم الأربعاء حادي عشر شوال سنة ٥٦٩ هـ (٢)، وكان ملكه لدمشق في سنة ٥٤٩ هـ (٣)، بعد أن ملك حلب وغيرها من قبل ذلك، وكان ملكا عادلا مجاهدا خيرا، فتح الفتوحات واتسع ملكه، وخطب له بالحرمين واليمن ومصر، وخطب له في الدنيا على جميع منابر الإسلام، وبنى السبل والمكاتب وأكمل سور المدينة الشريفة، وطبق ذكره الأرض بحسن سيرته وعدله وزهده (٤)، ﵁.
واستقر (٥) بعده في الملك بدمشق ولده الملك الصالح إسماعيل (٦)، فقصد الملك الناصر صلاح الدين دمشق وأخذها (٧)، وكان الصالح توجه إلى حلب ليقيم بها.
وثبتت قدم الملك صلاح الدين وقرر أمر دمشق، وكان دخوله إليها في سلخ ربيع الأول سنة سبعين وخمسمائة (٨). ثم سار إلى حمص وملكها (٩) ثم إلى حماة وملكها (١٠)، ثم سار إلى حلب وحاصرها فلم يقدر على أخذها لأن أهلها صدوه عنها محبة في الملك الصالح، وآخر الأمر وقع الاتفاق أن يكون للملك الناصر صلاح الدين ما بيده من الشام وللملك الصالح ما بقي بيده منه، فصالحهم على ذلك (١١)، ورحل عن حلب وأخذ عدة أماكن وقلاع ممن هي بيده، ثم عاد إلى مصر.
فلما توفي الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين في سنة ٥٧٧ هـ (١٢) استقر