Skip to content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس ذكر الفتح الصلاحي الذي يسره الله تعالى على يد السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب تغمده الله برحمته

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ٤٥١

فلما دخلت سنة ٥٦٤ هـ (١) تمكن الفرنج من البلاد المصرية وتحكموا على المسلمين بها وملكوا بلبيس (٢) قهرا في مستهل صفر ونهبوها وقتلوا أهلها وأسروهم (٣)، ثم ساروا من بلبيس ونزلوا على القاهرة عاشر صفر وحصروها، وكان وزير العاضد (٤) أمير الجيوش شاور (٥)، فأحرق شاور مدينة مصر خوفا من أن يملكها الفرنج وأمر أهلها بالانتقال إلى القاهرة، فبقيت النار تحرقها أربعة وخمسين يوما (٦)، وأرسل العاضد العلوي خليفة مصر إلى السلطان نور الدين (٧) يستغيث به، وأرسل في الكتب شعور النساء (٨)، وصالح شاور الفرنج على ألف ألف دينار (٩) يحملها اليوم، فحمل إليهم مائة ألف دينار، وسألهم أن يرحلوا عن القاهرة ليقدر على جمع المال وحمله، فرحلوا.

ولما وصل إلى السلطان نور الدين كتب العاضد جهز الأمير أسد الدين شيركوه (١٠) بن شادي إلى ديار مصر ومعه العساكر النورية، وأنفق فيهم الأموال، وأعطى شيركوه مائتي ألف دينار (١١) سوى الثياب والدواب والأسلحة وغير ذلك، وأرسل معه عدة أمراء منهم ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب، الذي تسلطن (١٢) فيما بعد، وكان مسير صلاح الدين على كره منه، أحب نور الدين مسير صلاح الدين وفيه ذهاب الملك من بيته (١٣)، وكره صلاح الدين المسير وفيه