الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
من المزارات (١). وتوفي (٢) في الحمام سنة سبع وخمسين ومائة (٣).
وسفيان الثوري (٤)، هو ابن سعيد بن مسروق، الإمام العالم، المجمع على صدقه وورعه (٥)، أتى المسجد الأقصى، فصلى فيه بموضع الجماعة، وأتى قبة الصخرة، وختم فيها القرآن، وروى أنه اشترى موزا بدرهم (٦) فأكل منه في ظلها، ثم قال: إن الحمار إذا وفي عليقه - أو قال: علفه - زيد في عمله. ثم قام يصلي حتى رحمه من رآه (٧)، توفي بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة.
وإبراهيم بن أدهم (٨)، أبو إسحاق (٩) من كورة بلخ أحد الزهاد وهو من تقات أتباع التابعين، ومن أبناء الملوك، خرج يوما يتصيد وأثار ثعلبا - أو أرنبا - وأسرع في طلبه، فهتف به هاتف: ألهذا خلقت أم بهذا أمرت؟ ثم هتف به من قربوس (١٠) سرجه: والله ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت، فنزل عن دابته وترك الإمارة. ودخل البادية وتزهد وصحب الإمام أبا حنيفة، وله من الكرامات (١١) ما هو مشهور بها، قدم بيت المقدس وقام بالصخرة الشريفة، وسكن الشام، وتوفي بمدينة جبلة من أعمال طرابلس، وقبره مشهور بها.
قال صاحب (مثير الغرام) (١٢): أنه مات ببلاد الروم ووفاته في سنة إحدى وستين ومائة (١٣).
الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، مولاهم عالم أهل مصر، كان نظير مالك في العلم، قيل: كان دخله في السنة (١٤) ثمانين ألف دينار فما وجبت عليه