الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
الآخرة سنة ٩٦ من الهجرة (١).
وكان رجاء بن حيوة (٢) ويزيد بن سلام قد حفا الصخرة بدرابزين ساسم (٣) ومن خلف الدرابزين ستور الديباج مرخاة بين العمد، وكان كل يوم اثنين وخميس يأمران بالزعفران فيدق ويطحن ثم يعمل من الليل (٤) بالمسك والعنبر والماورد الجوري (٥) ويخمر من الليل، ثم يؤمر الخدم بالغداة فيدخلون حمام سليمان ويغتسلون ويتطهرون، ثم يأتون (٦) إلى الخزانة، التي فيها الخلوق، ويأتون فيلقون أثوابهم عنهم، ثم يخرجون أثوابا جددا من الخزانة مروية (٧) وهروية (٨) وشيئا يقال العصب ومناطق محلاة يشدون بها أوساطهم، ثم يأخذون الخلوق ويأتون به إلى الصخرة فيلطخون ما قدروا أن تناله أيديهم حتى يعمروه كله وما لم (٩) تناله أيديهم غسلوا أقدامهم، ثم يصعدون على الصخرة حتى يلطخوا ما بقي منها وتفرغ آنية الخلوق، ثم يأتون بمجامر الذهب والفضة والعود القماري والندّ مطهرا (١٠) بالمسك والعنبر، فترخى الستور حول الأعمدة كلها، ثم يأخذون البخور ويدورون حولها حتى يحول البخور بينهم وبين القبة من كثرته، ثم تشمر الستور فيخرج البخور ويفوح من كثرته حتى يبلغ إلى رأس السوق، فيشم الريح من يمر من هناك وينقطع البخور من عندهم، ثم ينادي (١١) مناد في صف البزازين وغيرهم: الآن (١٢) فتحت الصخرة للناس فمن أراد الصلاة فيها فليأت. فيقبل الناس مبادرين إلى الصلاة في الصخرة، فأكثر الناس من يدرك أن يصلي ركعتين وأقلهم أربعا فمن شم (١٣) رائحته