الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
وأما من دخل بيت المقدس من الصحابة، ﵃، فهم خلق كثير لا يحصيهم إلا الله ﷾، ولنذكر جماعة من أعيانهم تبركا بذكرهم ونجعل ترتيب أسمائهم على الوفيات من غير استقصاء في ذكر تراجمهم فأقول وبالله التوفيق:
أبو عبيدة بن الجراح (١) واسمه عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري، أحد العشرة المبشرة والمشهود لهم بالجنة، وتقدم ذكره عند ابتداء الفتح، توفي في طاعون عمواس في سنة ثمان عشرة (٢) (٣) من الهجرة الشريفة وقبره في قرية يقال لها عثما تحت جبل عجلون (٤) بين فقارس والعادلية بزاوية دير علاّ (٥) من الغور (٦) الغربي. ووفاته في خلافة عمر وله ثمان وخمسون سنة.
معاذ بن جبل الأنصاري، استخلفه أبو عبيدة على الناس عند موته. فمات أيضا بالطاعون بناحية الأردن في سنة ثمان عشرة وله ثمان وثلاثون سنة، وقيل:
ثلاث وثلاثون سنة (٧)، والله أعلم. وقبره بالقصر الذي من الغور ومات من الناس (٨) في هذا الطاعون خمسة وعشرون ألف نفس، وطال مكثه شهرا وطمع العدو في المسلمين.
بلال بن رباح، مولى أبي بكر الصديق، وهو مؤذن رسول الله، ﷺ، شهد فتح بيت المقدس مع عمر بن الخطاب، ﵁، ولم يؤذن بعد رسول الله، ﷺ، سوى مرة واحدة لما أمره عمر بالأذان بعد الفتح - كما تقدم - توفي بدمشق في سنة تسعة عشر (٩) من الهجرة، ودفن عند الباب الصغير وهو ابن بضع وستين سنة.
وقيل: مات بحلب سنة عشرين (١٠). وقيل: ثماني عشرة، والله أعلم.