الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
ولما توفي دهش الناس وطاشت عقولهم واختلفت أحوالهم في ذلك. فقال عمر بن الخطاب، ﵁، من قال إن رسول الله، ﷺ، مات علوت رأسه سيفي هذا (١)، وإنما ارتفع إلى السماء، فقرأ أبو بكر، ﵁: ﴿وَما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشّاكِرِينَ﴾ (١٤٤) (٢)، فرجع الناس (٣) إلى قوله وبادروا سقيفة بني ساعدة (٤)، فبايع عمر أبا بكر ثم بايعه الناس خلا جماعة.
وغسله ﷺ، علي والعباس وابناه الفضل (٥) وقثم (٦)، وغسلوه وعليه قميصه لم ينزع. فكان علي بن أبي طالب يحتضنه إلى صدره والعباس يصب الماء، وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية (٧). وصلى عليه المسلمون أفرادا لم يؤمهم أحد وحفر له أبو طلحة الأنصاري (٨)، ودفن في الموضع الذي توفاه الله فيه. وكانت وفاته يوم الاثنين، وفرغ من جهازه يوم الثلاثاء، ودفن يوم الأربعاء (٩) في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة الشريفة، وكان مرضه ثلاث عشرة ليلة. قال أنس بن مالك، ﵁: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله، ﷺ، - يعني المدينة -، أضاء منها كل شيء فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم (١٠) كل شيء، ورثاه جماعة منهم أبو بكر وعلي وفاطمة وعمته صفية، ﵃ أجمعين (١١).