الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
فسار أبو بكر، ﵁، أميرا على الموسم وعلي بن أبي طالب، ﵁، يؤذن ببراءة يوم الأضحى وأن لا يحج مشرك، ولا يطوف عريان.
ثم دخلت السنة العاشرة (١) من الهجرة الشريفة (٢)، وفيها كان قدوم الوفود (٣) على رسول الله، ﷺ، بالمدينة وجاءته وفود العرب قاطبة، ودخل الناس في الدين أفواجا كما قال تعالى (٤): ﴿إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْواجاً (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوّاباً﴾ (٣) (٥)، فقدم عليه وفد بني تميم، ووفد عبد القيس، ووفد بني حنيفة وغيرهم (٦)، وفشا الإسلام في جميع القبائل، وفيها توفي إبراهيم ابن رسول الله، ﷺ، في يوم الثلاثاء لعشر ليال خلت من ربيع الأول.
حجة الوداع
خرج رسول الله (٨)، ﷺ، حاجا لخمس بقين من ذي القعدة، وقد اختلف في حجه هل كان قرانا (٩) أم تمتعا أم أفرادا، قال صاحب حماه: والأظهر (١٠) الذي اشتهر أنه كان قارنا، وحج رسول الله، ﷺ، بالناس ولقي علي بن أبي طالب، ﵁، محرما فقال: حل كما حل أصحابك، فقال: إني أهللت بما أهل به رسول الله، ﷺ، فبقي على إحرامه، ونحر رسول الله، ﷺ، الهدي عنه، وعلم رسول الله، ﷺ، الناس مناسك الحج والسنن، ونزل قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً﴾ (١١).
فبكى أبو بكر، ﵁، لما سمعها وكأنه استشعر أن ليس بعد الكمال