الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
حمزة عم النبي، ﷺ، يومئذ قتالا شديدا إلى أن قتل. ضربه وحشي، عبد جبير بن مطعم وكان حبشيا بحربة فقتله، وقتل مصعب (١) حامل لواء رسول الله، ﷺ، وقد ظن قاتله أنه رسول الله، ﷺ، فقال لقريش: إني قتلت محمدا. ولما قتل مصعب أعطى النبي ﷺ، الراية لعلي بن أبي طالب، ﵁، وانهزم المشركون.
فطمعت الرماة في الغنيمة (٢)، وفارقوا المكان الذي أمرهم النبي، ﵇ (٣)، بملازمته، ووقع الصراخ أن محمدا قتل. وانكشف المسلمون وأصاب منهم العدو.
وكان يوم بلاء على المسلمين وكان عدة الشهداء، منهم سبعين رجلا، وعدة قتلى المشركين اثنين وعشرين رجلا.
ووصل العدو إلى رسول الله، ﵇ (٤)، وأصابته حجارتهم حين وقع، وأصيبت رباعيته وشج وجهه، وجعل الدم يسيل على وجهه (٥)، وهو يقول: «كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعو إلى ربهم» (٦) فنزل في ذلك قوله تعالى:
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ﴾ (١٣٨) (٧). ودخلت حلقتان من المغفر في وجهه الشريف من الشجة، ونزع أبو عبيدة الجراح إحدى الحلقتين (٨) من وجهه فسقطت ثنيته الواحدة. ثم نزع الأخرى فسقطت الثنية الأخرى (٩).
ومثلت هند وصواحبها بالقتلى من الصحابة فجدعن الآذان والأنوف وبقرت هند عن كبد حمزة ولاكتها. وصعد زوجها أبو سفيان الجبل، فصرخ (١٠) بأعلى صوته الحرب سجال يوم بيوم بدر أعل هبل أي - أظهر دينك - فأجابه المسلمون:
الله أعلى وأجل. ونادى: إن موعدكم بدر العام القابل. فقال النبي، عليه